إعادة تدوير الفشل السياسي قبل الانتخابات
سقطت آخر أوراق التوت عن الممارسة الحزبية في مدينة طنجة، إذ إن الترحال السياسي الملحوظ قبيل الاستحقاقات لا يمثل ظاهرة انتخابية عابرة، بل يجسد حالة إفلاس تام لنخب محلية تضع مسألة بقائها في كراسي الريع فوق أي اعتبار أخلاقي أو تعاقد سياسي مع الساكنة.
فالانتقال من هيئة سياسية إلى أخرى في هذه المدينة لا يخضع لأي منطق فكري أو تقييم لتدبير الشأن العام، وإنما هو في جوهره مجرد فرار جماعي من سفن توشك على الغرق، ورد فعل غريزي على فقدان الحظوة داخل لوائح الترشيح.
وعندما يدرك الفاعل المحلي أن صلاحيته انتهت داخل تنظيمه الأصلي، يهرول نحو أقرب دكان حزبي يوفر له غطاء النجاة. وفي هذه النقطة بالتحديد، تفقد السياسة نبلها وتتحول إلى صفقة تجارية بحتة: ضمان مقعد مقابل ولاء مؤقت.
وللتغطية على هذا العري السياسي، يحتمي هؤلاء المترحلون خلف خطابات شعبوية تستنسخ عبارات مستهلكة من قبيل “ضخ دماء جديدة” و”تلبية نداء المواطنين”.
غير أنها محاولة يائسة لاستغباء الناخب الطنجاوي والتنصل من حصيلة سنوات طويلة من العجز والتدبير الكارثي.
فتغيير القميص الحزبي لا يغسل خطايا الماضي، كما أن التباكي على مصلحة المدينة في الوقت الميت لا يحول الفاشل في مهامه إلى منقذ.
أما الأحزاب السياسية التي تشرع أبوابها لهؤلاء، فتعتبر شريكا كاملا في هذا العبث. فهذه التنظيمات، بقبولها استقطاب وجوه لفظتها صناديق الرفض الداخلي، تعلن عن عقمها الهيكلي وفشلها في تأطير المجتمع وتفريخ نخب حقيقية. وهي تمارس، بكل تجرد، عملية تدوير سياسي رخيصة، محولة مقراتها إلى وكالات لتسجيل الباحثين عن مظلة قانونية للسطو على المجالس المنتخبة.
لذلك، لا يبدو أن هاجسها الوحيد يتجاوز الحصاد الرقمي للأصوات لتقوية نفوذها، ولو أدى ذلك إلى نسف مصداقية المؤسسات.
وهكذا، تضع الاستحقاقات المقبلة الإدارة الترابية وعموم الساكنة أمام مشهد سياسي متهالك يعيد إنتاج نفسه بنفس الوجوه ونفس الممارسات.
غير أن الذاكرة الجماعية لمدينة طنجة تسجل بدقة من تواطأ في صمت، ومن باع المواقف في أسواق النخاسة الانتخابية.
فالمشهد اليوم لا يحتاج إلى تلميع وجوه قديمة بألوان جديدة، بل يتطلب قطيعة حاسمة مع كائنات انتخابية أثبتت أن استعدادها للمتاجرة بكل شيء يبدأ فور شعورها بخطر الابتعاد عن دائرة القرار.
ظهرت المقالة إعادة تدوير الفشل السياسي قبل الانتخابات أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.





