834 شكوى تأديبية ضد محامين خلال 4 أعوام
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يعتزم مجلس النواب في جلسته المقبلة مناقشة مشروع قانون بإصدار قانون المحاماة، المرافق للمرسوم رقم (16) لسنة 2025.
ويتكوّن مشروع القانون، فضلًا عن الديباجة، من ثمانية فصول تضم في مجموعها ثمانٍ وستين مادة، إذ نظّم الفصل الأول الأحكام العامة، فيما تناول الفصل الثاني تنظيم الجدول العام للمحامين من حيث طريقة إنشائه وأنواع الجداول التي يشتمل عليها، والقيد فيه، وتحديد رسوم القيد ورسوم الانتقال بين تلك الجداول. كما نظّم الفصل الثالث أحكام المحامي تحت التمرين، وجاء الفصل الرابع بالأحكام الخاصة بحقوق والتزامات المحامين، في حين نص الفصل الخامس على الأحكام الناظمة لمكاتب المحاماة، ونظّم الفصل السادس المعنون بالأتعاب والمعونة القضائية طرق احتساب أتعاب المحامي وطرق تقديرها من قبل المحكمة عند النزاع، فيما تضمّن الفصل السابع أحكام وضوابط المساءلة التأديبية والعقوبات المترتبة على مخالفة القانون، وتناول الفصل الثامن الأحكام الختامية.
وأكدت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن أحكام المشروع جاءت متسقة مع التطور الحديث في التشريعات المقارنة في العديد من الدول، بما يسهم في النهوض بمهنة المحاماة في المملكة.
وأوضحت، ردا على استفسارات لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، أن عدم تضمين المادة (1) تعريفاً لأعمال المحاماة يعود إلى تعدد صور هذه الأعمال، بما يتعذر معه وضع تعريف جامع مانع لها، ولذلك تم إفراد المادة (3) لتحديد صور أعمال المحاماة المتنوعة بما يحقق المرونة اللازمة لمواكبة التطورات العملية في تقديم الخدمات القانونية، على غرار ما هو معمول به في التشريعين الإماراتي والعماني.
وبيّنت الوزارة أن تعريف الأتعاب يشمل أي عمل يقوم به المحامي ويعد من أعمال المحاماة وفقاً للمادة (3)، سواء كان عملاً قانونياً أو غير قضائي، طالما يندرج ضمن الصور التي حددتها المادة.
وأوضحت أن المقصود بجهات التحقيق الإداري هو أي جهة تتولى تحقيقاً غير قضائي، أياً كان مسماها، وأن الأعمال القانونية غير القضائية تشمل كل عمل يحتاج إلى خبرة قانونية بخلاف الأعمال القضائية، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بتأسيس الشركات في شقها القانوني.
وفيما يتعلق بالمادة (4)، أفادت الوزارة بأن بعض المهن التي يمارسها المحامون، كمهنة المنفذ الخاص، قد تستوجب منح الوزارة سلطة تقديرية لاستثنائها من حظر الجمع بينها وبين المحاماة، متى تبين من الواقع العملي أن ذلك يحقق الصالح العام.
كما أوضحت أن التفرقة بين عدم جواز قيد من سبق فصله أو عزله من وظيفته بحكم أو قرار تأديبي، وبين شطب المحامي من الجدول بعد القيد، تفرقة لازمة، إذ إن الأولى شرط سابق على القيد، أما الثانية فتتعلق بفقدان شرط من شروط القيد بعد قبوله أو ظهور أدلة لاحقة على عدم استيفائه. وأكدت الوزارة أن اشتراط التأمين ضد الأخطاء المهنية يحقق الأمان والاستقرار للمحامين ويحمي مصالح الموكلين من الأخطاء المهنية، مشيرة إلى أن تحديد نطاق الغطاء التأميني تُرك لقرار وزاري لتحقيق المرونة ومراعاة التوازن بين حقوق الموكلين والمحامين وعدم إثقال كاهل المحامين بأعباء مالية كبيرة.
كما أوضحت أن رفض تجديد قيد المحامي يكون في حال عدم استيفاء الشروط أو المستندات المطلوبة، أو إذا ثبت أنه مؤمن عليه لدى جهة أو شركة أخرى، على أن يتم تصحيح وضعه وتجديد قيده فور استيفاء المتطلبات. ولفتت إلى أن مضاعفة رسم تجديد القيد بعد التأخر عن السداد جاءت بديلاً أخف من جزاء الشطب المقرر في القانون القائم، حيث استبدله المشروع بالنقل إلى جدول غير المشتغلين، مع مضاعفة الرسم المتأخر عند طلب العودة إلى جدول المشتغلين، منعاً للتقاعس عن السداد.
وأكدت أن المشروع لم يسقط حق التظلم من قرارات الرفض، بل نص عليه صراحة في المادة (67) أمام محكمة الاستئناف العليا المدنية.
وفي شأن دليل الاشتغال المنصوص عليه في المادة (15)، أوضحت الوزارة أن المشروع استحدث تنظيماً لحالة أفرزها الواقع العملي، تتمثل في استمرار بعض المحامين في تجديد قيدهم رغم انصرافهم عن ممارسة المهنة فعلياً، رغبة في احتساب الخبرة المؤهلة للترقي في الجداول دون اكتساب خبرة فعلية، بما يضر بمصالح الموكلين، لذلك أوجب المشروع على المحامي المشتغل، عند الطلب، تقديم ما يثبت مزاولته الفعلية للمهنة خلال عامين سابقين متصلين، مع إجازة تقديم مبرر مقبول إذا كان الانقطاع لأسباب خارجة عن إرادته.
وفيما يخص إعادة قيد المحامين غير المشتغلين بعد مضي خمس سنوات أو أكثر، بيّنت الوزارة أن اشتراط استيفاء جميع شروط القيد، بما فيها اجتياز امتحان القبول، يستهدف ضمان استمرار الكفاءة المهنية، مستشهدة في ذلك بالتشريع الإماراتي. كما استثنى المشروع من هذا الشرط من اشتغل خلال فترة الانقطاع في وظائف قانونية وقضائية محددة، بما يضمن استمرار تمتعه بالكفاءة المطلوبة. وأكدت الوزارة أن شروط قيد المحامي تحت التمرين هي ذاتها شروط القيد المنصوص عليها في المادة (8)، وأن مدة التمرين حُددت بسنتين في مكتب أحد المحامين المشتغلين المقيدين بجدول المحامين المجازين أمام محكمة الاستئناف العليا على الأقل، مع اشتراط اجتياز دورة تدريبية وامتحان قيد بعد انتهاء مدة التمرين. كما أوضحت أن المشروع راعى حالات تعذر التحاق طالب التمرين بمكتب محام، بأن وسّع نطاق التدريب ليشمل مكاتب المحامين المقيدين أمام محكمة الاستئناف العليا، إلى جانب وجود مبادرات تدريبية بالتعاون مع صندوق العمل “تمكين”. وفي شأن انتقال المحامي تحت التمرين إلى جدول المحامين المشتغلين، أفادت الوزارة بأنه إذا رُفض طلب النقل ظل المحامي في مركزه القانوني كمحامٍ تحت التمرين، ويحق له إعادة المحاولة بعد استيفاء الشروط، كما أجاز المشروع للوزير طلب تقرير عن كفاءته من المحامي الذي يتولى تدريبه، وتمديد مدة التمرين سنة أخرى بدلاً من رفض الطلب، مع منح المحامي حق طلب بيان بأسباب الرفض والتظلم أمام محكمة الاستئناف العليا. وأوضحت الوزارة أن المشروع أبقى على جواز إنابة الأزواج والأصهار وذوي القربى حتى الدرجة الثالثة في المرافعة أمام المحاكم، مع استثناء المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز فقط، معتبرة أن توسيع الحظر ليشمل محكمة الاستئناف العليا غير لازم. وبيّنت أن المواد المتعلقة بترخيص المحامي غير البحريني ومكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية جاءت لتشجيع التنافسية المهنية في أنواع محددة من الدعاوى، خصوصاً أمام الدوائر المتخصصة، وبما يراعي الاتفاقيات الدولية ومبدأ المعاملة بالمثل، مع بقاء شرط الاشتراك مع محامٍ بحريني مجاز أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية.
وفيما يتعلق بالأتعاب، أوضحت الوزارة أن المشروع رفع مدة تقادم المطالبة بالأتعاب من سنة واحدة في القانون القائم إلى خمس سنوات، بما يحفظ حقوق الأطراف، كما نظّم لأول مرة مدة تقادم مطالبة الموكل برد المستندات والأوراق بخمس سنوات من تاريخ انتهاء العمل موضوع الوكالة. وأشارت إلى أن الوسائل الإلكترونية الموثوقة التي تقطع مدة التقادم تخضع لتقدير المحكمة بحسب تحقق العلم اليقيني منها.
وأكدت الوزارة أن اشتراط وجود حساب مصرفي مهني خاص لمكتب المحاماة ينسجم مع متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويضمن الفصل بين أموال المحامي الشخصية وأموال المكتب والموكلين، على أن يُنظم القرار الوزاري شكل هذا الحساب بالتنسيق مع مصرف البحرين المركزي.
وأوضحت أن الحظر الوارد بشأن قبول الوكالة من أعضاء المجالس البلدية ينسحب كذلك على أعضاء مجلس أمانة العاصمة.
وفيما يتعلق بسرية المعلومات، بيّنت الوزارة أن المشروع عالج ظاهرة تحدث بعض المحامين عن تفاصيل القضايا في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بما يضر بأطرافها، فحظر إفشاء المعلومات متى ترتب على ذلك ضرر، مع استثناء حالات منع وقوع جريمة أو الإبلاغ عنها أو الحالات التي يوجب فيها أي قانون نافذ الإفصاح عن معلومات معينة، على غرار قوانين مكافحة غسل الأموال والإرهاب.
كما فرّقت الوزارة بين المادة (29) التي تقرر المبادئ العامة لأخلاقيات المهنة، والمادة (38) التي تخصص تلك المبادئ في العلاقة مع المحاكم والجهات القضائية والنيابة العامة، في ضوء اعتبار المحاماة شريكاً في تحقيق العدالة وتأكيد سيادة القانون.
وأوضحت أن المقصود بعدم تضليل المحكمة أو إهدار وقتها هو الامتناع عن عرض وقائع غير صحيحة عمداً أو تعطيل الإجراءات بما يعرقل تحقيق العدالة الناجزة.
وفيما يخص الاتفاق على الأتعاب كنسبة من الحق المقضي به، أوضحت الوزارة أن هذا النظام يستهدف التيسير على الموكل غير القادر على سداد مبلغ مقطوع مقدماً، على ألا تتجاوز النسبة 25% من قيمة ما يقضى به، وألا يجمع المحامي بين النسبة والمبلغ المقطوع معاً.
وبينت أن تجاوز الحد الأقصى لا يترتب عليه جزاء البطلان صراحة، لكنه يشكل مخالفة لأحكام القانون تستوجب المساءلة. وأكدت الوزارة أن اشتراط اعتماد الوزير لقرار لجنة المعونة القضائية يهدف إلى ضمان تحقيق صالح غير القادرين على تحمل أعباء التقاضي، وتوحيد المبدأ مع لجنة القيد التي لا تنفذ توصياتها إلا بعد اعتماد الوزير. كما أوضحت أن امتناع المحامي عن سداد الغرامة الصادرة بحقه بقرار تأديبي يعد مخالفة جديدة تجيز الشكوى ضده وإحالته مجدداً إلى مجلس التأديب، كما يجوز رفض تجديد قيده في هذه الحالة. وبينت أن العقوبات التأديبية الواردة في المادة (52) تتقيد بمبدأ الشرعية ومبدأ التناسب ومبدأ شخصية العقوبة، وأن مجلس التأديب يملك سلطة تقديرية في تحديد العقوبة المناسبة بحسب جسامة المخالفة، مع خضوع قراراته لرقابة مجلس التأديب الاستئنافي.
كما رأت أن عدم حصر المخالفات التأديبية في مقابل كل عقوبة يتفق مع طبيعة المجال التأديبي ومع السياسة التشريعية العامة والتشريعات المقارنة.
وفي شأن وقف قيد المحامي مؤقتاً، أوضحت الوزارة أن الغاية من منح الوزير هذه الصلاحية هي اتخاذ إجراء احترازي مؤقت لحماية الصالح العام وحقوق الموكلين في الحالات التي تثور فيها شبهات قوية تتعلق بمخالفات جسيمة، مع تحديد سقف الوقف بتسعين يوماً، وإبقاء حق المحامي في التظلم والطعن القضائي.
وأكدت أن التظلم من القرار لا يوقف تنفيذه، وأن مسؤولية الوزارة عن القرار تخضع للقواعد العامة ومراقبة القضاء.
وأضافت أن قرار مجلس التأديب بوقف المحامي المحال إليه مؤقتاً ليس عقوبة، بل إجراء احترازي لضمان حسن سير الدعوى التأديبية وحماية مصالح الموكلين.
وأوضحت أن نشر منطوق قرارات الوقف والمحو في الجريدة الرسمية ليس حكماً مستحدثاً، بل امتداد للوضع القائم، ويهدف إلى حماية المتعاملين مع المحامين المعنيين بتلك القرارات.
وفيما يتعلق بالشق الجنائي، أفادت الوزارة بأن الجرائم المنصوص عليها في المشروع تتمثل في انتحال صفة محامٍ ومزاولة مهنة المحاماة دون ترخيص، وأن مساءلة الشخص الاعتباري تمتد إلى العاملين لديه وفقاً للقواعد العامة متى ثبتت مساهمتهم في الجريمة.
وكشفت الوزارة أن عدد المحامين المشتغلين الذين لم يجاوز قيدهم في جدول المحامين المشتغلين مدة خمس سنوات بلغ 250 محامياً حتى 4 مايو 2025.
كما أوضحت أنه يتعذر عليها استخراج إحصائية مفصلة بدعاوى التعويض المدنية المقامة ضد المحامين عن الأخطاء المهنية لاختلاطها بمطالبات التعويض الشخصية، إلا أنها أرفقت كشفاً بعدد الشكاوى التأديبية المقدمة ضد المحامين بشأن الأخطاء المهنية خلال الفترة من 2022 إلى 2025، والتي بلغت في مجموعها 834 شكوى، منها 217 شكوى في 2022، و325 شكوى في 2023، و163 شكوى في 2024، و129 شكوى في 2025.
وأكدت غرفة البحرين لتسوية المنازعات أهمية الأهداف التي يرنو إليها مشروع القانون كما وردت في المذكرة الإيضاحية، موضحة أن المشروع لم يمس ما هو مقرر سابقاً بشأن تنظيم تمثيل الخصوم، إذ حصر قانون المحاماة تمثيل الخصوم من غير الأقارب في المحامين البحرينيين في العموم، مع بقاء الاستثناءات التشريعية الواردة في قوانين أخرى والمتعلقة بطبيعة المنازعة الدولية.
من جانبه، أوضح مصرف البحرين المركزي أن التأمين ضد الأخطاء المهنية لأصحاب المهن والاختصاصيين يعد من وثائق تأمين المسؤولية المهنية، وأن نطاق التغطية يختلف من مهنة إلى أخرى بحسب الاتفاق مع شركات التأمين. وأكد، في شأن التأمين ضد الأخطاء المهنية لمزاولي مهنة المحاماة، أن الوثائق تشمل التعويض عن المطالبات المقدمة ضد المحامي أو مكتب المحاماة نتيجة إهمال أو خطأ أو تقصير أو إغفال غير متعمد، إضافة إلى التكاليف الدفاعية كرسوم المحاماة وأتعاب الخبراء وتكاليف التحقيقات والإجراءات القضائية والتسويات، وذلك في حدود مبلغ التأمين المتفق عليه ووفقاً للشروط والأحكام والاستثناءات الواردة في الوثيقة.
وفي مرئياتها، أبدت جمعية المحامين البحرينية تحفظها على إحالة مشروع القانون على وجه الاستعجال، معتبرة أن إصدار قانون جديد للمحاماة لم يكن أمراً عاجلاً رغم التطورات التشريعية التي شهدتها المملكة.
وأشارت إلى أن أبرز تحفظاتها يتعلق بالمادة (40) التي تجيز تأسيس شركات للمحاماة من غير المحامين، بما يفتح المجال لإدخال المهنة في الإطار التجاري ويقلص بعدها الإنساني والأخلاقي والمهني. كما طالبت بتنظيم جداول المحامين بقانون وليس بقرار وزاري، وإعادة النظر في أحكام الترخيص لمكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية، وتشكيل لجنة المعونة القضائية من ثلاثة محامين مشتغلين.
كما كررت الجمعية تحفظها بشأن إدخال الغرامة كعقوبة تأديبية، ونقل المحامي غير المسدد لرسوم التجديد إلى جدول غير المشتغلين، وإلزام المحامي بتقديم دليل الاشتغال لعامين سابقين، ومنح الوزير أو مجلس التأديب سلطة وقف المحامي قبل الفصل في الشكوى، إضافة إلى شطب المحامي بقرار إداري من الوزير إذا فقد أحد شروط القيد، والسماح للمحامين غير البحرينيين بمزاولة أعمال المحاماة في المملكة.
من جانبها، أبدت جمعية الحقوقيين البحرينية عدداً من الملاحظات، من بينها تعديل مسمى المشروع ليكون “قانون تنظيم مهنة المحاماة”، والنص صراحة على عبارة “جمعية المحامين البحرينية” في تعريف الجمعية، وإتاحة المجال لأساتذة القانون البحرينيين في الجامعات لفتح مكاتب محاماة، ووضع حدود دنيا وعليا لأتعاب المحامي، وإلغاء عقوبة الغرامة الإدارية وعقوبة الإلزام بالخضوع لبرامج أو دورات تدريبية متخصصة، مع الإشارة إلى وجود شبهة عدم دستورية في نص المادة (10) من المشروع.



