... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
36399 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7895 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

3 مقاربات متباينة... كيف يتعامل العلويون في سوريا مع حرب إيران؟

العالم
النهار العربي
2026/03/27 - 14:56 501 مشاهدة
لم تكشف الحرب على إيران موقفاً علوياً موحّداً في سوريا، بل أظهرت - على العكس - طائفة موزّعة بين الخوف والانتظار والتشتّت. فالطائفة التي وُضعت طويلاً في صورة الظهير لمحور إيران و"المقاومة"، تبدو اليوم أبعد ما تكون عن امتلاك قراءة واحدة لحرب بهذا الحجم. بعض الأصوات لا يزال يتحدّث بلغة المحور والصراع العقائدي، وبعضها يحاول نقل القضية العلوية إلى خطاب الحماية والحقوق والتمثيل، فيما يختار آخرون الدعوة إلى الصبر وعدم الانجرار. وما يجمع هذه الاتجاهات ليس وحدة الموقف، بل وحدة القلق: الخوف من المستقبل، والحاجة إلى سند، وغياب مرجعية واحدة تتكلم باسم الطائفة.

ثلاث مقاربات... وتباين في تعريف الأولويات
خلال الأيام الماضية، برزت ثلاثة مواقف علنية عبّرت عنها شخصيات مركزية في المشهد العلوي، كشف كلّ منها اتجاهاً مختلفاً في قراءة الحرب وموقع العلويين منها.
أول هذه المواقف خرج من واشنطن في 18 آذار/مارس الجاري، حين قدّم الشيخ غزال غزال إحاطة أمام أعضاء في الكونغرس الأميركي. لم يتحدث غزال من زاوية الحرب على إيران نفسها، بل من زاوية وضع العلويين داخل سوريا الجديدة، وركّز على الانتهاكات التي تعرّضوا لها. لكن النقطة الأبرز في إحاطته تمثّلت برفضه الصريح للتطرف والإسلام السياسي والدولة الدينية، ودعوته إلى دولة مدنية أو علمانية تضمن التعددية والتمثيل والمساواة. بهذا المعنى، بدا غزال ممثلاً لاتجاه يسعى إلى إخراج المسألة العلوية من أزمة الاصطفاف والمحاور، وإعادة تعريفها بوصفها قضية حماية سياسية وحقوقية.
في المقابل، قدّم رامي مخلوف مقاربة مختلفة. ففي بيان صادر عن مكتبه الإعلامي حول الحرب، وجّه توصيات إلى العلويين، بدا معها واضحاً أنه ينظر إلى الصراع ببراغماتية، بوصفه أزمة واسعة لا مصلحة للطائفة في الانخراط فيها. ومن عبارات البيان، ظهر أنه لا يدفع باتجاه الاصطفاف، بل يحثّ على تحييد الطائفة وتجنيبها كلفة حرب أكبر منها.
هذا الخط يختلف عن خطاب غزال، إذ لا يطرح مشروعاً سياسياً واضحاً بقدر ما يعبّر عن اتجاه يرى أن الأولوية ليست خوض معركة جديدة، بل تجنيب العلويين تبعاتها. وتزداد دلالة هذا الموقف إذا وُضع في سياق هجوم مخلوف السابق على غزال، بعد دعوة الأخير إلى التظاهر في كانون الأول/ديسمبر الماضي، حين اتهمه بالتسبب في "إبادة العلويين". ورغم تداول اتهامات تتحدث عن انخراط مخلوف في تفاوض مع السلطة في دمشق، فإن خطابه العلني لا يعكس ذلك بوضوح، ولا سيما أنه سبق له أن وصف الرئيس أحمد الشرع بـ"السفياني". وبلغت مواقف مخلوف أقصى وضوحها حين قال في مقطع فيديو سابق إنه لا راعي للعلويين سوى روسيا، في تعبير مباشر عن رهانه على موسكو. وبذلك لا يتعلق موقفه بالحياد بقدر ما يرتبط بالبحث عن الحماية عبر التهدئة وانتظار مظلة خارجية.
في غضون ذلك، عاد مقداد فتيحة إلى صدارة المشهد بعد ظهوره في مقطع فيديو، متحدثاً عن موقفه من الحرب الدائرة. وجاء كلامه بوصفه التعبير الأكثر صراحة عن الاصطفاف إلى جانب "محور المقاومة". فقد وصف المعركة بأنها "صراع بين الحق والباطل"، وقال إنه "لا حياد فيها"، وعبّر عن استعداده للتحرك، مهدّداً السلطة السورية، في اصطفاف واضح إلى جانب إيران و"حزب الله".

صوت المحور... ووظيفة داخل المشهد
لكن أهمية مقداد لا تتعلق فقط بمضمون موقفه، بل أيضاً بوظيفته داخل المشهد. فهو يظهر عادة في لحظات حساسة، ما يجعله، من جهة، صوتاً يعيد إنتاج لغة المحور والسلاح، ومن جهة أخرى مادة جاهزة لإعلام السلطة الذي يوظّف تصريحاته لتثبيت رواية "الفلول" واختصار تعقيدات الساحل في تهديد أمني واحد.
وبعد ساعات من تسجيل فتيحة، تناقلت معرّفات على مواقع التواصل الاجتماعي نبأ مقتل أبو علي سومر نتيجة قصف إسرائيلي في لبنان، من دون تحديد المنطقة. وسومر هو قائد "فوج عزرائيل الجبل"، أحد تشكيلات الدفاع الوطني السابق، وكان يقاتل تحت إمرة العميد سهيل الحسن. ويعزّز مقتله في لبنان الشكوك حيال وجود مقاتلين علويين هناك، من دون أن تتضح، حتى الآن، ظروف مقتله على نحو مستقلّ.
ما تقوله هذه المواقف هو أن العلويين لا يواجهون الحرب من موقع واحد. غزال يتكلم من موقع الحماية السياسية ورفض الإسلام السياسي. مخلوف يتكلم من موقع التهدئة والبحث عن راعٍ. ومقداد يتكلم من موقع الاصطفاف الصريح مع المحور. وبين هذه الخطوط جميعاً، لا تظهر الطائفة ككتلة متجانسة، بل كجماعة منقسمة بين مخاوف متراكمة ورهانات متضاربة.
لكن ما تقوله هذه الشخصيات لا يختصر بالضرورة مزاج العلويين على الأرض؛ فرصد هذا المزاج يبقى مهمة معقّدة في ظل حرب مفتوحة على احتمالات متعددة، وفي ظل ميل وازن داخل الطائفة إلى تجنّب الاصطفاف في الصراعات الكبرى.
في المحصلة، ما تكشفه الحرب ليس فقط تعدد الأصوات، بل تصدّع النموذج الذي ربط العلويين طويلاً بمحور واحد وخطاب واحد. فالمجال العلوي اليوم يعيد تعريف نفسه تحت ضغط الخوف، لا تحت ضغط الإيديولوجيا. وهي لحظة انتقالية قد تنتهي إلى انكفاء طويل، أو إلى ولادة صيغة جديدة للوجود السياسي.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤