10452 كم2 ولبنانان
لمى شاتيلا
بينما تتجه أنظار العالم إلى إمكانية حصول جولة جديدة من المفاوضات الأميركية الإيرانية، وبات الحل الدبلوماسي بعيد المنال، تتجه أنظار الشعب اللبناني إلى اليوم، الثلاثاء 14 نيسان/أبريل 2026 – واشنطن حيث ستُعقد محادثات لبنانية إسرائيلية. وبين مؤيد ومعارض، يقع لبنان بين مخاطر إحتلال إسرائيلي وإيراني ومخاطر أمنية داخلية وإحتجاجات سلمية أو "غير سلمية" قد يحركها الحرس الثوري الإيراني لمواجهة قرار الدولة اللبنانية.
لطالما كان لبنان بلدًا للحرية واختلاف الآراء، ولكن هل يجوز في مثل هذه الأوقات وبعد كل ما حصل، أن لا نقف إلى جانب دولتنا وأن يكون الخلاف حول ما إذا كنا نريد لبنان أو إيران أن تفاوض باسمنا؟! فقد بات أوضح من الوضوح أن حزب الله يتحرك وفقًا لأوامر الحرس الثوري الإيراني، فماذا فعلت الدولة اللبنانية؟
رغم أن مبادرة الرئيس عون حول إطلاق مفاوضات لبنانية - إسرائيلية قد تكون جاءت متأخرة قليلاً إلا أنها اليوم تُترجم إلى واقع. فهل أن تتفاوض إيران مع "الشيطان الأكبر" – أميركا (كما يسميها محور الممانعة) حلال وأن نتفاوض نحن مع "الشيطان الأصغر" – إسرائيل (كما يسميها محور الممانعة) محرم؟ ألا يحق لهذا الشعب المسكين الذي يبحث عن الحياة أن يعيش؟ أم أن من المقاومة والتحرير أن يموت الشعب اللبناني "ثأرًا لخامنئي"؟ هل حزب الله وجمهوره هم من يحددون من هو عميل أو وطني؟ سؤال أسأله كمواطنة لبنانية: ماذا قدموا للبنان؟ هل سيقولون شهداء؟ أنا أشفق عليهم لأنهم مُستغلون وهم يتاجرون بهم.
من الدولة اللبنانية اليوم؟ جوزيف عون – العسكري: بطل، قائد الجيش: أنقذ لبنان عدة مرات من حرب أهلية منذ عام 2019 حتى الآن، كف نظيف على عكس زعماء الطوائف الذين افتعلوا حربًا أهلية ويبثون الحقد والكراهية في قلوب اللبنانيين. نواف سلام – تاريخ "عدلي" حافل بالنزاهة. إذاً اليوم، وبوجود هذين الشخصين وفي ظل الأوضاع الراهنية، نحن كمواطنين لبنانيين لم نقف مع دولتنا، متى سنقف؟
طريق المفاوضات صعب وطويل، لكنه ليس مستحيلًا. على ما يبدو أن الإدارة الأميركية تريد أن تتميز هذه المحادثات بالدبلوماسية القصوى، إن صح التعبير. الطرف الإسرائيلي يتمثل بشخص باحث سياسي ودكتور فلسفة سياسية وسفير والجانب اللبناني يتمثل بدبلوماسية أيضاً ولها تاريخ يتضمن العمل على الكثير من الملفات الاقتصادية الحساسة، أما الجانب الأميركي وهذا الأهم لأن واشنطن ستكون الوسيط بين الطرفين، فتخيلوا أنه يتمثل بميشال عيسى! الرجل الذي طلب أن يعود إلى وطنه الأم: لبنان. ولبنانيو الإدارة الأميركية سيكونون عرابي هذه المفاوضات. وكما قال الرئيس ترامب: "تخيلوا أن بيروت كانت يوما باريس الشرق". ولمَ لا؟ لما لا تعود حاضنة الاستثمارات والثقافة؟ فهذا ما نريده. حان الوقت أن نريد المدارس والجامعات لا الإرهاب والميليشيات. السلام طريقنا لأن الحرب ليست خيار اللبنانيين الذين تعبوا ويريدون الحروب ولا هدفهم. لست مع أن يتنازل لبنان عن أي حق من حقوقه، لكنني مع أن يبحث بجدية مفاوضات السلام مع إسرائيل. فعلينا أن ننتقل من مرحلة التفكير بـ "الأمن" فقط إلى مرحلة الإنماء والاختراع والابتكار والاستثمار: في الإنسان أولاً. كل دول العالم المزدهرة والمتطورة دفعت ثمن دولتها، ولم يحصل أي شعب في العالم على دولة قوية من لا شيء. ونحن اليوم، دفعنا الكثير، فربما حان الوقت أن ندفع ثمن الدولة التي لا يهمها سوى الإنسان على أرضه.
شكرا حضرة الرئيسين سلام وعون لأنكما أوصلتمونا إلى هنا. ورغم أن لا يمكن فصل لبنان عن إيران نهائياً لأن سلاح حزب الله ما زال موجوداً وتابعاً لأوامر إيران إلا أنكما انتفضتما وطالبتما بلبنان سيادي وبيروت "منزوعة السلاح". هذا هو لبنان القوي الذي نحلم به لا التهجير ولا القتل ولا الميليشيات الإرهابية.





