صورة الخبر
4/9/2021 9:02:54 PM   |   د محمد الجوادي

ربما يليق بنا في حديث مثل هذا أن نتخطى المقدمات لندخل إلى الموضوع ثم نعود، هل كانت كلمات أحمد شفيق كامل فيما غنته له أم كلثوم صورة أخرى من صورة كلمات طاهر أبو فاشا ؟ نعم كان صورة غير نمطية تقدم الحديث الروحاني التقليدي في صورة حديث مادي عن الروحانيات بأسلوب معهود ومطروق ومستتر:<br> <br> – أما أنه معهود فلأننا لا نستطيع أن نضع فاصلاً محدداً بين كلمات أحمد رامي التي تملأ الفضاء الذي استغرقته أم كلثوم وبين كلمات أحمد شفيق كامل التي جاءت فبرزت في سياق هذا الفضاء .<br> <br> – وأما أنه مطروق فلأن الحديث عن كنه الحب وطبيعته يكاد يملأ كل الفضاء الذي لا يزال صوت أم كلثوم يعيش فيه مرددا أقوالها التي أصبحت تنسب إليها من أغانيها .<br> <br> – وأما أنه مستتر فلأننا لا نستطيع أن ننفي عن شعر أحمد شفيق كامل الذي غنته أم كلثوم أنه شعر عاطفي وإن كان في حقيقته قابلا لتفسير آخر يتبناه من ينظر الناس إليهم على أنهم من الزنادقة حين يقولون إن كلماته تعبرعن عاطفة أخرى غير تلك العاطفة التي يردده المستمعون من أجلها .<br> <br> <br> <br> وإذا كان لنا أن نقول إن أحمد شفيق كامل يمثل نمطا مختلفا عن الرومانسيين الواقعيين الثلاثة (مرسي جميل عزيز وعبد الفتاح مصطفى وعبد الوهاب محمد) فإننا نكون بحاجة إلى التدليل، وليس من وسيلة لإقامة الأدلة أفضل من القراءة، وإذاً فلنبدأ قراءتنا لهذا النمط من أنماط غناء أم كلثوم بأغنية "أنت عمري" التي كانت ولا تزال تمثل علامة فارقة ذات ضجيج إعلامي، لكنها من حيث هي معنى تمثل ما هو أكثر من الضجيج . في هذه الأغنية تبدأ أم كلثوم بداية شبه متحفظة في الأداء الصوتي بذكر موقف محدد وهو نظرتها في عيون حبيبها فقد تكفلت هذه النظرة بالعودة المتأنية الهادئة (حسب تعبير اللحن الذكي نفسه) إلى أيامها لتكتشف الحقيقة التي تدور حولها معاني الأغنية، وهي أن حياتها بدأت بتلك اللحظة التي رأت فيها عيون مَنْ تحب، وأن ما قبلها كله عدم لا يستحق أن يحسب، ذلك أن صباحها بدأ بنور هذا المعشوق ولم يكن قبله شيء،.. نعم لم يكن قبله، أي شيء، ولا فرحة أية فرحة، وإنما كان ما قبله جراحاً، بل إنها لم تكن تحب عمرها، وبدأت تحبه، ولم تكن تحسب مضي الأيام وبدأت تخاف على هذا العمر وتريد له ألا يجري.. فقد حققت رؤية عيني المعشوق ما اشتاقت إليه بخيالها من فرحة.. وهي لهذا تسأل نفسها: لماذا لم ترزق بهذه الرؤية إلا متأخراً.<br> <br> <br> <br> ثم هي لهذا تدعوه إلى أن يذوق معها طعم الحب، فهي مستعدة له، وهي تفسر عناصر الاستعداد بالتعداد المتوالي: بالليل والشوق والمحبة والقلب، وهي تترجاه بحسم أن يسلم لها يديه وعينيه، وألا يتردد في الاستسلام لها، فقد فاتهما الكثير. ثم هي تبدأ مونولوجا رتيبا يجيد محمد عبد الوهاب تلحينه بحيث يقشعر به المستمعين لأنه حافل بالحماس والأداء المتصل: فهو أغلى من أيامها، وأحلى من أحلامها، وهي تطلب إليه أن يأخذها لحنانه بعيداً بعيداً حيث لا وجود للآخرين.. لتصحو معه على الحب وتنام على الشوق، وكيف لا وهو الذي جعلها تصالح ايامها وتسامح زمنها وتنسى الألم وتتذكر الشجن، ويعبر أحمد شفيق كامل عن تذكر الشجن تعبيراً يتناسق مع نسيان الألم بطريقة لغوية وفنية ذات مهارة عالية فهي تنسى به الألم لكنها تنسى معه الشجن.<br> <br> <br> <br> إذا عدنا لأنفسنا وجدنا أن هذه المعاني التي تتحدث عنها ام كلثوم في أغنية "أنت عمري" لم تشهد خلافاً ولا فراقاً مع المحبوب، ولا دلالا ولا تدلُّلاً، ولا انقطاع الوصل ولا اتصاله، وإنما هي تعبر عن تجربة شعورية تبدأ وتنتهي في لحظة الوصال الأولى التي تتذكر فيها ما قبلها فتعتبره عدما، وتتطلع إلى ما بعدها فتتمنى ان يكون فيه الوجود بكل ما تريده من الوجود من وصال وشوق وحب وحلم وشرود أوسرحان وخيال وراحة بل بكل ما فيه من ندم على ضياع الماضي وتأخر الوصال. هل نستطيع بلغة المادة أن نقول إن هذا الوصف يستطيع أن يستغرق أو أن يستوعب عاطفة بين عاشقين طبيعيين، أم أننا نستطيع أن نلمح أن لأحد طرفي العلاقة طباعاً خاصة تخرج به عن أن يكون عاشقا قابلاً للعشق المادي الذي نعرف، وإن كان قابلا أيضا للعشق الروحاني الذي نعرفه؟ هل نستطيع أن نصدق ما يقول به من يقتربون من الزندقة حين يقولون إن هذه الأغنية لا تخرج عن إطار المدائح النبوية، بيد أن مؤلفها استخدم فيها ألفاظ الحياة المادية وعشق الحياة المادية؟<br> <br> <br> <br> ليس من الواجب ولا من الضروري أن نحسم مثل هذا السؤال الذي هو أفضل من أي إجابة يقدمها أي ذواقة، أو أي محلل للنصوص، أو أي ناقد، بيد أن هناك إجابة تفوق كل هذه الإجابات هي تلك التي يستطيع التعبير عنها بملامح وجهه من يسمع هذه الأغنية إلى نهايتها بعد أن يكون محمد عبد الوهاب قد استثمر فيها أقصى طاقاته على التعبير العميق عن حالات شعورية كان يقدرها قبل أن يبدأ في التعبير عنها بألحانه، أما أم كلثوم فإنها رأت نفسها بذكائها مطالبة بأن تتنازل للمعشوق بأكثر من تنازلها لكلمات الشاعر وألحان الموسيقار، ومن هنا فإنها عاشت حالة الاستسلام البالغة حد الانسحاق في غنائها لهذا اللحن، وعاشت أكثر من هذا استسلاما من نوع أعمق لهذه الكلمات التي لم تغن مثلها من قبل لأي محبوب.<br> <br> الذكاء الوجداني في كلمات أحمد شفيق كامل<br> لست أجد حرجا في القول بأن أحمد شفيق كامل لايزال يبدو لي قبسا من الذكاء المتوهج وهو يختار للأغنية الثانية التي ستغنيها أم كلثوم من كلماته وألحان محمد عبد الوهاب أيضا عنوان "أمل حياتي"، وحتى إذا لم يكن هو صاحب هذا الاختيار فإنه رزق ذكاء في الاختيار وفي الموافقة عليه، فالعنوان ببساطة شديدة وإعجاز أيضا يجيب على الحالة الشعورية التي صنعتها الأغنية الأولى بأن يقول: أنت عمري لأنك أمل حياتي. وبعيداً عن الإحساس بالزمن الذي انقضى فيما بين غناء أم كلثوم للأغنية الأولى والثانية فإننا نستطيع بلا تجنّ على الحقيقة أن نقول إن كلمات الأغنية الثانية ليست إلا استمراراً لكلمات الأغنية الأولى، ولنتصور أم كلثوم وهي تخاطب نفس الحبيب الذي خاطبته من قبل فقالت له إنه هو عمرها، وإن عمرها لا يُحسب إلا من اللحظة التي رأت فيها عينيه، وهي تخاطبه الآن فتقول إنه هو أمل حياتها، وإنه حب ثمين أو فريد لا ينتهي، وإنه هو نفسه أحلى غنوة وصلت إلى القلب خالدة وغير قابلة للنسيان، وإنه إذا كان هو عمرها كما عبرت له في الأغنية السابقة فإنها تطالبه بأن يأخذ عمرها كله الذي هو هو نفسه.<br> <br> <br> <br> ثم تحاول أم كلثوم أن تقفز إلى أن تعبر عن حالة من الحلول في المحبوب، أو التوحد معه فتبدأ بالاقتراب من هذه المنطقة الخطرة رويداً رويداً، فتطلب منه أولاً أن يدعها إلى جواره بالقرب من قلبه أو في حضن قلبه على حد التعبير الشعبي البسيط والمتوهج ثم سرعان ما تنتقل من الوجود المكافئ في حضن القلب إلى الأحلام فتطلب من معشوقها أن يتركها تحلم، أي أن تغيب عن الوعي الذي سيعود إليها حتما فينبهها إلى النهاية، وهي هنا (كما كانت هناك) لا تريد هذه النهاية، ولهذا تتمنى من الزمان أن يتركها بلا إيقاظ.. ثم تمضي أم كلثوم في مقطع تال لتعبر عن معاني الحلول بطريقة مادية متسامية لكنها لا تزال مرتبطة بالمادة، فهو عيناها حسب التعبير الشعبي الجميل، وهو أغلى عليها منها هي نفسها، وهي تبدأ في التعبير عن ديمومة الحب بلغة الزمان المادي فهو حبيبها أمس، وحبيبها الآن، وحبيبها غدا، وحبيبها لآخر عمرها (وقتها) وهي تسأله وتسأل نفسها في نفس الوقت بحكم هذه الحالة من الحلول والاتحاد، عما ينقصها من الأماني حين تكون بين يديه، وهي تقصد بالطبع حين يكون بين يديها لكن المعنى مرتبط كما قلنا بحالة التوحد التي أجاد الشاعر أحمد شفيق كامل التعبير عنها، كما أجاد عبد الوهاب اختيار ما يعبر عنها من ألحانه المطعمة بتراث العالم كله.. وهي تمضي في الحديث عن الحنان منقطع النظير، فتعبر عنه باللفظ البسيط الذي يدركه كل الناس، وهي تزعم أنها عاشت حياتها من أجله هو فقط، وهي تتحدث عن لحظة اللقاء الأول وكأنها تستحضر من ذاكرة الجمهور حديثها في الأغنية الأولى عن ذلك اللقاء الأول لكنها هنا تمضي خطوات أوسع في الاعتراف فتذكر أنها أعطته قلبها لأنه هو نفسه حياة قلبها.. وهي لا تطلب أكثر مما هي فيه، فلا هي تحلم بفرح أكثر، ولا بهناء أكثر بل إنها مستعدة لفقدان عمرها كله بلا ندم من أجل هذه اللحظة.<br> <br> <br> <br> وهي بالطبع لا تقصد اللحظة وإنما تقصد عمرها الذي أصبح لحظة، وهي تبرر هذا بأنه يكفيها الابتسامة التي تستيقظ عليها فتدعوها للحياة وهي تدعوها وكأنها تغني، وهي تغني لحنه أبداً.. ثم تلجأ إلى صورة أخرى من صور التعبير عن الامتنان للحب الذي غمرها فجعل الدنيا كلها حبا، وجعل حياتها مرتبطة به لا تطيق فراقه رمشه ولا ثانية.. وهي ملهوفة في اشتياقها تبحث عن كلمة تكون خاصة بها لم يستخدمها أحد من قبل ولم يُخاطب بها أحدٌ غيره، وهي تصف هذه الكلمة بما يجعلها غير قابلة للوجود فهي تبلغ في مقدارها مقدار الهوى والاشواق والحنين وهي تبلغ في كنهها أن تكون مثله، وليس مثله أحد، فهو فريد لم يُخلق منه اثنان، وكأن الأمر يحتمل أن يكون هناك واحد آخر مثله، لكن المؤكد أنه لا يوجد اثنان مثله. وتعيد أم كلثوم اللجوء إلى المقاطع السابقة بترتيب وتكرار مختلف على نحو ما هو معتاد في ألحانها الذكية، لكي تؤكد على المعاني التي ستختم بها قصيدتها في مقطع كان من الممكن أن يستغرق الأغنية كلها لكنه جاء في موضعه في الختام لتؤديه أم كلثوم بسرعة وتدفق، بعد أن تهيأت له النفس تماماً فطول العمر لا يغير من إحساسها بقلة الليالي التي لا تتناسب مع الأجيال الطويلة.. ذلك أن حبه ملأ قلبها وعقلها وأنار ليلها وأطال عمرها، وهو دائم الازدياد في الغلاوة والحلاوة معاً، والحب أصبح ألف حب، حتى إنه تجدد في كل نظرة من عينيه، وتستمر في الحب الجديد كما استمرت في الحب الخالد، وهي قد تحولت بفضل حبه إلى شعور إنساني راق يجعلها تنظر للدنيا كلها بالحب حتى إنها تحب عوازلها وحسادها.. بل تحب كل الناس، لأنه يكفيها أن ترى عينيه.. وهي تنام وتصحو على ابتسامته أو شفايفه وهي تطلب منها أن تعيش. ويعمد الشاعر ألا يؤنث الفعل ويردف بها تشبيهه لهذا الطلب أو الأمر او القول بأنها أغنيته تطلب من الحب ألا ينتهي.. ولهذا فإن أم كلثوم تعيد الطلب بأن تبقى إلى جواره.. كي تحلم، متمنية، مرة أخرى، بل مرات أخرى، ألا ينتهي الحلم على يد الزمان الذي يوقظ كل حالم.<br> <br> تجربة احمد شفيق كامل في الحب كله<br> ربما تمثل أغنية الحب كله إغراء شديدا بأن تكون رمزا للمقارنة أو للتعبير عن المنافسة بين محبي بليغ حمدي ومحبي محمد عبد الوهاب أو بين ألحان بليغ حمدي وألحان محمد عبد الوهاب، فالأغنية من كلمات احمد شفيق كامل الذي كتب لأم كلثوم ثلاث أغنيات لحنها محمد عبد الوهاب كانت أولاهما وثانيهما على الترتيب أنت الحب، وأمل حياتي، وجاءت "الحب كله" لتكون بعد الأولين وقبل الأخيرة، وليس من شك في أن من يمارس التأمل من ذواقة الالحان يستطيع أن يكتشف وجوه الاختلاف بقدر من التمحيص، ومن ناحية أخرى فإنه إذا جاز أن هناك أوجه تشابه بين لحن بليغ حمدي ولحن محمد عبد الوهاب في هذه الأغنية فالأمر لا يخرج عن حدود ما هو متشابه بين أي لحن والآخر، وعلى سبيل المثال كذلك فإنه إذا كان هذان الأسلوبان اللحنيان يعترفان بالمقدمات الطويلة، ويعترفان بقدرة الجمل الموسيقية على التعبير عن الكلمات المكتوبة، فالأمر لا يخرج أيضاً عن حدود ما هو معروف من التصوير الذكي للعلاقة الفيزيقية المرتبطة بالقدرة على تصويرنا الحقيقة لأنفسنا وهو ما اعبر عنه ببساطة بالقول باننا نريد ان نفهم العلاقة لا انها علاقة بين الصوت والصدى، وانما نحن نريد ان نفهمها بدقة اكثر (أو بعبارة فيزيقية تصورها أكثر دقة) على انها الفرق بين صورة الشيء في المرآة وصورة الشيء نفسه بالعدسة..<br> <br> <br> <br> نستطيع إذاً، بكل وضوح، أن نرى أن هناك فروقا ضخمة في ألحان الرجلين العظيمين لأم كلثوم، ولأن عبد الوهاب كان هو الأسبق في تلحين أحمد شفيق كامل لأم كلثوم، كما انه صاحب تجربتين في تلحين كلمات هذا المؤلف العظيم مقارنة بتجربة واحدة لبليغ حمدي فإننا بطريقة عملية نستطيع أن نجعل من عبد الوهاب قاعدة المقارنة ونقيس عليها الحان بليغ التي أثرت في أداء أم كلثوم، وطبعت هذا الأداء بطابع يستدعي الإعجاب، ونبدأ بالقول بأن الموسيقار بليغ حمدي لم يجعل المقدمة الموسيقية لهذه الأغنية بمثابة مقدمة واحدة لأغنية واحدة وإنما جعلها مقدمات موسيقية لفنانة عظيمة ذات اتجاهات متعددة في أغاني العاطفة، فهو يبدأ هذه المقدمات بالتعبير عن التأمل، ثم ينتقل للتعبير عن التردد، وبعد التأمل والتردد يبدو وكأنه يوشك على أن يحسم الأمور ويقرر، لكن الفن المعبر عن مثل هذه الحالة لا يحتمل الحسم ولهذا فإنه لا يلبث ان يعود مرة أخرى إلى الدوران مفضلا الدوران في محور رأسي لا أفقي والدوران في محور رأسي يتطلب التحليق، والفنان يحلق بالأداء فيتسامى باللحن الذي يقدمه في تصاعد مستمر، ثم يعود باللحن ليدور حول نقطة واحدة وكأنه يرى اللحن طوافاً حول هذه الكلمة أو ما تمثله هذه الكلمة من معنى..وهكذا فإن أم كلثوم حين تبدأ مخاطبة جمهورها بعد هذه المقدمات تجد الساحة خالية أمامها تماماً فقد تدغدغت مشاعر مُستمعيها بين تأمل وتدبر وترقب وصعود وتحفز وصدود ودوران، وإذا بهذا المستمع متشوق لأن يسمع ماذا ستقول هذه السيدة عن هذا المعبود الذي عاشت من اجله وهو الحب بذاته أو الحب كله .<br> <br> <br> <br> لهذا السبب فإن أم كلثوم تسعف نفسها بكلمات أحمد شفيق كامل القاطعة التي تلقيها على هيئة جمل خبرية تقريرية تستهل التعبير بالمبتدأ وتردفه بالخبر على هيئة جملة فعلية، وهو في رأيي المتواضع الأسلوب الأمثل لبناء الجملة التقريرية الحاسمة في الشعر العربي.. ولا تكتفي أم كلثوم بجملة واحدة من هذا الطراز وإنما هي تقرأ علينا بتنغيمها بل بأنغامها (ولا أقول: تغني) جملاً متعددة يصف بها أحمد شفيق كامل هذا الحب، فقد أحبت معشوقها بالحب كله، ولا مانع من أن تكرر كلمة كله كله وهي تعبر عن تجربتها بأن تختصر الزمن كله من أجل معشوقها، وهي تطلب من محبوبها بالنداء الذي لا يحتمل إلا التأكيد على ما فيه، أن ينقل اعترافها هذا ويسمعه للدنيا كلها، ولم لا تفعل هذا ؟ أليست هي التي تعتقد أنها خلقت خلقاً جديداً في اليوم الذي رأته فيه؟ ها أنت ترى فكرة من أفكار احمد شفيق كامل في الأغنيتين التي لحنهما محمد عبد الوهاب لأم كلثوم قبل هذه الأغنية، وقد صيغت في يدي بليغ حمدي وبين يديه صياغة أخرى تستدعي من الجموع المتراصة المتتالية أن توثقها على نحو ما يفعل بليغ حمدي بمجموعة من الألحان المتوالية التي يحاور فيها نفسه، وكأنه يطلب من المستمعين أن يصمتوا ليسمعوا التنبيه قبل أن يسمعوا الاعتراف المتوالي لأم كلثوم، وهي تقول لمن تصفه بأنه روح قلبها: إنه هو أيضا حياة أيامها، وإنه هو أيضا ملاك أحلامها، وهكذا تتوالى هذه الصفات الثلاث لا ندري أيها أكثر تعبيراً عن المعنى، لكنها هي هي في تعبيرها عن حالة الانتشاء بالفناء الكامل (أو بلفظ آخر الذوبان الكامل) في المحبوب؟<br> <br> <br> <br> ثم يعطي بليغ حمدي الفرصة لأم كلثوم كي تبدأ في طرح أسئلتها التقريرية التي صاغها أحمد شفيق كامل باقتدار حين تجد السعادة والهناءة في أن تعترف (وهي متعجبة ومقرة بالسعادة في الوقت ذاتها) بأنها لم تكن شيئا مذكورا قبل أن تعرف هذا المعشوق، وهي تعيد التعبير عن هذا المعنى بصورة أخرى لا تقل ذكاء حين تقول إنها قضت حياتها في غيابه أو قبل وجوده وهي تمشي طريق حياتها وحيدة.. وحيدة.. .. في ليل طويل.. طويل بلا قلب يُحس بها ولا طيف يهدي خطواتها، ولهذا فإنها عندما رأته لتستحضر اللحظة بعمق وتكرر قولها: عندما رأته اندفعت إليه بكل الشوق والحب، وكان اندفاعها نداء وجريانا في الوقت ذاته، ثم هي تبدأ مباشرة بتفصيل طبيعة هذه الأحاسيس فتذكر انها نادت الدنيا كلها معلنة حبها له بصوت صادح وصارخ.. لأن الدنيا كلها ليست إلا الحب. ثم إنها لهذا السبب، وفي هدأة من اللحن، تخاطب معشوقها تطلب منه أن يسقيها، وأن يسقيها لأنها كما قالت من قبل تحس أنها خلقت خلقا جديداً برؤيته، في ذلك اليوم الذي شهد بداية وجودها بعد الليل الطويل.<br> <br> <br> <br> يعود بليغ حمدي ليقدم لما هو آت من حديث الحب، فيهتف في وجدان المستمعين (لا في آذانهم فحسب) بألحان سريعة متدافعة يتردد صداها في ألحان تالية لها لكنها أكثر سرعة منها، وكأن قلب العاشق أصبح قادراً على الإجابة والاستجابة لهذه العاشقة العظيمة.. لكن بليغ حمدي لا يقدم الإجابة مباشرة وإنما هو يدفع اللحن نفسه إلى التأمل بأن يعيد ما اسرع في تقديمه، بأداء أكثر ثقة وهدوءاً، وهو يتريث باللحن ويثبط من صوته العالي لكي تدخل أم كلثوم بمجموعة جديدة من النداءات التي تخاطب فيها المحبوب بصيغ متأججة ومتتالية لكنها رغم التأجج والتتابع تؤديها بتؤدة واطمئنان بعد أن فتح اللحن لها الطريق إلى أذن المستمع المتحفز لسماع ما سوف تقوله في التعبير عن حبها، وهي لهذا تبدأ في هدوء شديد في وصف عطش هواها، وقد وضعت هذا الهوى في القلب في صورة بديعة أتبعتها بصورة لا تقل جمالاً حين تصف محبوبها بأنه أرق من الشمعة وأجمل من الملاك، وهي تبلور صفاته بالنسبة لها في كلمات بسيطة معهودة من قبيل ما سمعناه من قبل من أنه روحها، ونور حياتها وكل عمرها.. لكنها تردف هذه الصفات التقليدية باعتراف وجداني ظريف تقدمه بتقسيمة تعتمد في تنغيمها على الكلمة لا على اللحن حين تقول: ايه أنا بالنسبة لك؟ ويأتي أداؤها لكلمة لك بصورة بديعة اخترعها التلحين، ليجعل منها ختاماً لهذه التساؤلات التي تجيب عليها أم كلثوم بجمل متوالية أكثر تعبيرا عن الغناء، من قبيل أنها خُلقت له وحده، وأن قلبها يعيش على لمس حنانه هو فقط.. ثم هي تتنهد بعمق وهي تقول "حلوة" مقدمة الخبر على كل ما تريد أن تصفه بالحلاوة، فهي تصف الحياة بالحلوة، وتصف الأيام بالحلوة… وهي تريد أن ينسحب هذا الوصف إلى الماضي والأحلام والزمان والأماني.. الخ.<br> <br> <br> <br> ثم هي تطلب المستحيل، تطلب من الأيام أن تنسى اثنين تحقق فناؤهما في الحب، ليظلا فانيين في الحب، فانيين فيه، وله، ومن أجله . وتبدأ أم كلثوم مقطعها الذي هندسه لها بليغ حمدي كي تنوب فيه عن حبيبها في التعبير عن حبهما لبعضهما، فتتحول بالحب من فعله الفردي الذي كانت هي بطلته إلى فعل ثنائي تتولى هي التعبير عنه، ومن ثم فإنها تلتفت لتطلب الطلب الذي كانت طلبته من عاشقها من قبل وهو أن يسقيها، وهي تقفز قفزة أخرى إلى جملة لحنية أخرى سبقت لها، وهكذا تبدو وكأنها تختصر الأغنية في ثلاث جمل عبقرية يتضافر لحنها الوثاب معاً ليختم هذا المقطع من الأغنية. وها هي أم كلثوم تبدأ في التقاط أنفاسها وهي تستمع إلى الآلات الموسيقية التي تقوم بما يقوم به "الكورس" أو فريق المنشدين بين المقاطع المختلفة للأغنية الواحدة، ويبدو للبسطاء من أمثالنا أن الفنان بليغ حمدي قد تعمد أن يجعل من أداء هذه الفواصل الموسيقية المعزوفة بطريقة سيموفونية بديلاً لكورس المنشدين الذين يأخذون من النص مقطعاً يكررونه برتابة وذكاء وحماس، وها هي أم كلثوم تبدأ في النداء بالصفات الأكثر تأججا في تعبيرها عن الحب، فهي تتحدث عن حديث حبيبها وشعره وكلام عيونه، وعن عطره وكلامه وشوقه وهي تركب من هذه الصفات تعبيرات رومانسية من التي كانت تزعج الدكتور طه حسين والدكتور شوقي ضيف في الثلاثينيات والأربعينيات، وذلك من قبيل عبير الشوق، وعبير اليد، ويد العبير، كلام العينين، غيرة الكلام.. وبعد أن تلجأ أم كلثوم إلى مط كلمة من الكلمات لتنتهي من فقرة وتبدأ فقرة جديدة فإنها تبدأ في التأوه وهي تعبر عن هذا الفناء بتعبيرات أبسط وأكثر حماسة من لهيب الخدود، وحنان الأيدي، وتوهان الرحلة.<br> <br> <br> <br> تلجأ أم كلثوم إلى المد في نهاية بعض الكلمات ممهدة للمقطع الحاسم الذي تطلب فيه من حبيبها أن يخفيها من الزمان وعيونه، فهي لا تأمن للزمان أن يسرق فرحتها فيأخذها ويتركها.. وهنا يجد الجمهور نفسه وقد وصل للذروة لكن أم كلثوم تسرع بأدائها لتستمهل جمهورها لتقدم مقدمات حديثها النهائي الذي يتبلور في أن الدنيا هي الحب.. ولا شيء غير الحب. وتستعيد أم كلثوم من أغنيتها العبارات اللحنية التي أصبح جمهورها متشبعا بها تماماً، وإذا به يرددها لتكون صبابة الذروة في نهاية هذه الأغنية.<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/s720x720/170848759_4523995804281624_3703065718519692255_n.png?_nc_cat=101&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=8024bb&amp;_nc_ohc=DIrAcHA71ogAX_tFcoT&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;_nc_tp=30&amp;oh=9bb6e88e5187eec68ba26dfb94162289&amp;oe=60982C28"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/9/2021 7:50:13 PM   |   د محمد الجوادي

أنا أسعد الناس بزيارة #قيس ابن عمي عندنا <br> فأنا الذي اقترحت هذه الزيارة التي لم تكن على البال <br> وتعجب الساسة من الفكرة <br> لكنها زيارة كاشفة ناشفة و واجفة واصفة<br> #أبوالتاريخ<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/9/2021 7:00:01 AM   |   د محمد الجوادي

محمد شريف باشا ١٨٢٣- ١٨٨٧ هو ثاني أفضل رؤساء وزراء مصر فيما قبل 1919 بعد محمود سامي البارودي باشا ١٨٣٩- ١٩٠٤ الذي يسبقه بالطبع لا بإنجازاته ولا بسياساته وإنما بفضل مكانته الوطنية والثورية والفكرية والأدبية مع أنه لم يعمر في منصبه كرئيس للوزراء كثيرا، فإذا كان الأمر بالإنجازات والسياسة والحكمة فإن شريف باشا يسبق البارودي باشا بمراحل لكننا كعرب لا نستطيع أن نقدم أحدا على الشاعر الذي أحيا الشعر العربي وبعثه من مرقده.<br> <br> <br> <br> ويلي شريف باشا في هذه المكانة المتقدمة بين رؤساء الوزارة والساسة رجل الدولة العتيد مصطفى رياض باشا ١٨٣٤- ١٩١١، وقد كان هذان الرجلان مع اختلاف صورتيهما في كتب التاريخ مخلصين لمصر وللمصريين حتى مع احتكاكهما بالثوريين المتحمسين والوطنيين المدعين الذين لا يسلم منهم الوطنيون المخلصون، ومع أن الاستبداد ينسب الى رياض باشا فإننا نجد على سبيل المثال إشارات منقولة عن بعضها البعض تتضمن النبرة القائلة بأن شريف باشا كان يحتقر المصريين، وقد شاعت هذه النبرة في كتابات المصريين الذين يستسلمون للنقل عن الأجانب الذين يقتنصون الأخطاء التعبيرية العابرة وغير المقصودة، ويوظفونها للوقيعة والعنصرية بين المسلمين الذين كانوا ينصهرون معا تحت مظلة الدولة العثمانية .<br> <br> <br> <br> ومن الجدير بالذكر أن شريف باشا كان يصور العروبة والإسلام في صورهما المتعددة بين مصر والحجاز والأتراك والشركس وغيرهم، وبالطبع فإنه لم يكن يحتقر إلا من يجلب الاحتقار لنفسه وخاصة إذا ما كان من يحكم عليه بالاحتقار من طبقة شريف باشا الرفيعة فهو ابن عالم دين تركي رفيع الشأن والمقام وقد وصل الى اعلى درجات القضاء، كما أنه تزوج من ابنة قائد الجيش الكولونيل سليمان باشا الفرنساوي، كما أنه تربى مع أولاد محمد علي وسافر معهم في بعثتهم إلى فرنسا كما أنه درس في مدرستين عسكريتين فرنسيتين كأنهما الكلية الحربية والفنية العسكرية (سان سير ومدرسة التطبيقات العسكرية) بل إنه عمل في الجيش الفرنسي في رتبة متقدمة لشاب مثله.<br> <br> لقبه واسمه<br> لا نفوت إشارة لا ينبغي تأخيرها وهي أن هذا الجيل من الساسة المصريين يضم اثنين لقبا في أدبيات التاريخ بلقبي الابوة: على مبارك أبو التعليم، وشريف أبو الدستور، ولا نفوت إشارة أخرى وهي أنه من الطريف أن شريف باشا كان يحمل اسم والده: محمد شريف وكذلك كان ابن شريف باشا يحمل اسم والده وهكذا فإننا امام الاب والابن والحفيد يحملون اسما واحدا فالأب قاضي الفضالة والابن رئيس الوزراء والحفيد الأول وكيل وزارة الخارجية.<br> <br> نشأته<br> صادف حظ محمد شريف باشا أنه ولد في القاهرة فقد كان والده محمد شريف أفندي حين ولد قاضيا للقضاة في مصر وكان منصبه القضائي يقتضي التنقل، فلما كان في القاهرة رزق بابنه شريف باشا في 26 نوفمبر 1826 (نذكر القارئ بأن رياض باشا ولد في 1834 أما نوبار باشا فولد في 4 يناير 1825 بما يعني انه أكبر من شريف باشا بما يقرب من عامين. وأما علي باشا مبارك الوزير الرابع الموازي لهؤلاء الرؤساء الثلاثة والذي هو أعظم منهم قدراً فقد ولد في 1823 أي قبل نوبار بعامين، وهكذا تمضي المتوالية: علي باشا مبارك 1823، نوبار باشا بداية ١٨٢٥، شريف باشا نهاية 1826، رياض باشا 1834.<br> <br> <br> <br> التقى والد محمد شريف باشا بالوالي محمد علي وهو في إحدى رحلاته الوظيفية (حيث كان متوجها الى الحجاز ليتولى القضاء فيها) وكان ابنه بصحبته فأعجب الوالي محمد علي باشا بذكائه، واقترح على والده أن يتركه في معيته ليضمه لأولاده في مدرستهم وتربيتهم وهكذا تربى شريف باشا مع أولاد محمد على وابتعث معهم الى باريس حيث درس العلوم العسكرية وانتظم في خدمة الجيش الفرنسي من باب التدريب كما هي العادة في خريجي المدارس العسمرية الفرنسية في ذلك الوقت، ومن المفهوم بالطبع أنه زامل بعض من وصلوا إلى مواقع فرنسية متقدمة في ذلك العصر الذي كان يتسم بالاضطراب المتحكم فيه أما من مصر فقد كان أهم زملائه الخديو إسماعيل الذي يصغره بثلاث سنوات وشهر، وعلى باشا مبارك الذي كان يكبره بثلاث سنوات .<br> <br> مناصبه العليا<br> فيما قبل وصوله للمناصب الوزارية العليا سار تدرج محمد شريف باشا في الوظائف العسكرية والمدنية على النحو التالي:<br> <br> – 1844 ـ 1846 في مدرسة سان سير العسكرية<br> <br> – 1846 نقيبا لكتيبة فرنسية<br> <br> – 1849 نقيبا في الجيش المصري<br> <br> – 1853 كاتبا للأمير محمد عبد الحليم زميله في باريس وابن محمد علي باشا الكبير<br> <br> – 1854 أميرالاي في عهد الوالي محمد سعيد وقائد كتيبة مشاة.<br> <br> مناصبه الوزارية<br> بدأ شريف باشا تولي المناصب الوزارية قبل تأسيس النظام الوزاري المصري في 1878 شأنه شأن رياض باشا ونوبار باشا وعلي باشا مبارك بل إن كلاً منهم قد تقلد كثيرا من الوزارات تقريبا وبدون ترتيب متصور وعلى سبيل المثال فإن شريف باشا تولى الوزارات التالية:<br> <br> – 1857 الخارجية (في عهد محمد سعيد)<br> <br> – 1861 ـ 1863 رأس مجلس الأحكام<br> <br> – 1863 الداخلية والخارجية (في أول عهد إسماعيل)<br> <br> – 1863 تولى إدارة شؤون المعارف لفترة قصيرة<br> <br> – 1866 الداخلية وأضاف إليها الأشغال العمومية<br> <br> – 1867 عاد لرئاسة مجلس الأحكام<br> <br> وصوله للمكانة الأولى بين رجال الدولة<br> وصل شريف باشا إلى المنصب الذي يوازي رئيس الوزراء منذ ١٨٦٨ أي قبل نشأة النظام الوزاري المصري بعشر سنوات:<br> <br> – 1868 رئيسا للمجلس الخصوصي (الذي يناظر مجلس الوزراء)<br> <br> – 1872 ـ 1875 الحقانية<br> <br> – 1874 التجارة<br> <br> – 1876 التجارة<br> <br> – 1878 وزيراً للحقانية والخارجية<br> <br> – 1879 شكل نظارته الأولى التي هي ثالث النظارات، وآخر نظارات عهد إسماعيل<br> <br> – 1879 شكل نظارته الثانية التي هي رابع النظارات وأولى وزارات عهد توفيق.<br> <br> – 1881 ـ 1882 رئيسا للنظارة للمرة الثالثة<br> <br> – 1882 ـ 1884 رئيسا للنظارة للمرة الرابعة والأخيرة<br> <br> أهمية محمد شريف باشا السياسية<br> على وجه العموم فقد عُرف محمد شريف باشا بنزاهته وإخلاصه لمصالح وطنه مصر وبمقاومته إلى حد كبير للنفوذ الأجنبي والاستعمار البريطاني، وعلى وجه الخضوص وقبل أن نتناول تاريخه في المراحل المتعاقبة فإنه يمكننا القول بأن أهمية شريف باشا بل سمعته الجيدة تكمن في ثلاثة مواقف سياسية مفصلية لم تتح لمثله على هذا النحو المشرف له :<br> <br> أولها: فهو أول من أعد مسودة إقامة مجلس نيابي في 1866 وهو المجلس الذي عرف باسم مجلس شورى القوانين.<br> <br> <br> <br> ثانيها: هو أنه السياسي الوطني البارز الذي أيد الحركة الدستورية التي بدأ الحزب العسكري أو بعض قيادات الضباط (بزعامة أحمد عرابي) في المطالبة بها قبل ما عُرف وتبلور على أنه ثورة عرابي، ولهذا فإن التاريخ المصري الحديث المكتوب بطريقة مدرسية يختصر أحد مطالب ثورة عرابي (على مستوى طلاب المدارس الابتدائية وما يليها) في القول بإقالة وزارة رياض باشا وتعيين شريف باشا (أبو الدستور) رئيسا للوزراء. ومع هذا فإن التاريخ المكتوب يقصر في الاشارى الى ان تعيين شريف باشا رئيسا للوزراء لم يتكفل بتلبية مطالب الثورة العرابية بل باشتعال اوارها حتى أسندت رئاسة الوزارة نفسها إلى البارودي باشا.<br> <br> ثالثها: هو الموقف الأعلى الذي يُخلد فيه في التاريخ وهو استقالته المشرفة من وزارته الرابعة في 1884 احتجاجا على تدخل بريطانيا في السودان وحرصاً منه على تأكيد وحدة وادي النيل، ولهذا فإنه لم يتردد في الاستقالة والثبات عليها.<br> <br> ولهذا كله فقد كان دائما محط آمال التطلعات والتوجهات الوطنية المصرية كرئيس وزراء وطني معروف بوطنيته التي تعلو فوق الشبهات.<br> <br> شريف باشا ومعاصروه<br> كان شريف باشا في عصره رجل الدولة الوحيد الذي ارتضى معاصروه العمل تحت رئاسته، وعلى الرغم مما كان بينه وبين نوبار باشا من جهة، ورياض باشا من جهة أخرى، من التنافس فإنهما رضيا أن يعملا تحت لوائه فقد كان رئيساً للمجلس الخصوصي العالي (مجلس الوزراء) سنة 1869 حين كان نوبار يتولى وزارة الخارجية.<br> <br> وكان رئيساً للوزارة سنة 1879 ومن أعضائها إسماعيل راغب باشا وشاهين باشا وذو الفقار باشا .<br> <br> ولما ألف وزارته الثانية كان من أعضائها محمود باشا سامي البارودي ومصطفي فهمي باشا .<br> <br> ولما ألف وزارته الثالثة سنة 1881 كان من أعضائها البارودي ومصطفي فهمي وقدري باشا،<br> <br> ولما ألف وزارته الرابعة كان من أعضائها رياض باشا وعلى باشا مبارك.<br> <br> إنجازاته التنفيذية<br> فيما قبل نشأة النظام الوزاري الحديث كان شريف باشا كما ذكرنا يتولى ديوان المعارف، وفي ذلك العهد أدخل الكتاتيب في الهيكل التعليمي للوزارة، وجعل معرفة القراءة والكتابة شرطاً أساسيا لتعيين أعضاء مجلس شورى النواب، وشكل "مجلس المعارف" لإعداد المشورة في أمور التعليم ووضع له لائحة خاصة. وهو الذي أنشئت في عهده مدرسة المهندسخانة (الهندسة) 1866، والمدرسة التجهيزية بالقاهرة (المدرسة الخديوية) عام 1868، ومدرسة الحقوق في ١٨٦٨، وفي عهد وزارته الثالثة عام 1881 صدرت القوانين العسكرية التي تهدف إلى تحسين حال الضباط والجنود وكفالة حقوقهم في الترقيات والمرتبات والمعاش، كما نظم التعليم في المدارس الحربية. وفي عهد وزارته الرابعة عام 1883 وتم افتتاح المحاكم الأهلية. وبالإضافة لهذا كله فانه كرجل تنفيذي يعتبر مؤسس مجلس النواب المصري والنظام الدستوري النيابي الحديث.<br> <br> دوره مع بداية عهد الخديو توفيق<br> كان شريف باشا قد أصبح رئيسا للوزراء في نهاية عهد الخديو إسماعيل، وفي 26 يونيو سنة 1879 خلع الخديو إسماعيل، وتولى حكم مصر بعده ابنه الخديو محمد توفيق باشا . وسرعان ما نفذ الخديو الجديد نصيحة القنصل البريطاني بإبعاد أخويه الأميرين حسن وحسين المعروفين بحماسهما لوالدهما وقرر نفيهما على الفور، وكان هذا أول قرار يتخذه الخديو الجديد، بدأ عهد توفيق باستقالة شريف باشا من رئاسة النظارة اتباعا للمألوف عند تغيير رأس الدولة، وعهد إليه الخديو توفيق بتأليف الوزارة على المبادئ المعهودة، وجاء في خطاب تكليفه له: "ولعلمي أن الحكومة الخديوية يلزم أن تكون شورية ونظارها مسئولين فإني اتخذت هذه القاعدة للحكومة مسلكاً لا أتحول عنه، فعلينا تأييد مجلس شورى النواب وتوسيع قوانينه لكي يكون له الاقتدار في تنقيح القوانين وتصحيح الموازين وغيرها من الأمور المتعلقة بها" .<br> <br> شريف باشا يطالب بإصدار الدستور وقانون الانتخاب<br> كانت القوى الوطنية ومنها شريف باشا نفسه تظن أن الخديو الجديد سوف يحقق لها وللوطن ما بدأ من الديموقراطية في أخريات أيام والده، كانت الحركة الوطنية مستبشرة بالخديو توفيق الذي كان وثيق الصلة بكل أقطاب هذه الحركة، كما كان معروفا بأنه شديد الولاء لأستاذه جمال الدين الأفغاني، حتة انه في عهد والده استقال من رئاسة النظارة ليتولى شريف باشا مكانه استجابة لمطالب الدوائر الوطنية، لكن هذه القوى لم تكن تدرك أن النفوذ البريطاني سيجبر الخديو الجديد على المضي بسرعة في مسار مناقض ومعاد للحركة الوطنية، كان مشروع الدستور ومشروع قانون الانتخاب اللذان أنجزتهما وزارة شريف باشا قد تمت مناقشتهما في مجلس شورى النواب، وصادق المجلس عليهما مع بعض التعديلات، ثم توقفت الأمور عند هذا الحد مع بدء وقائع خلع الخديو إسماعيل. فلما تم تكليف شريف باشا برئاسة الوزارة بادر برفع المشروعين إلى الديوان مع هذه الديباجة: "لما كانت الشورى هي الأساس الأول لكل حكومة متمدينة لما يترتب عليها من المزايا الجمة للبلاد، و[ لما ] كان مجلس النواب الذي تأسس بهذه الغاية منذ عدة سنوات مضت لم تحصل منه الفائدة المطلوبة لعدم حصوله على كل الامتيازات المتحصلة عليها النواب في البلاد الأخرى، ولعدم وجود قاعدة للانتخاب بطريقة مستقلة، وبما أن مسئولية النظار تستوجب وجود هيئة حرة تكون تلك المسئولية لديها بالمعنى الحقيقي، لهذا اشتعل مجلس النظار بهذه المسألة المهمة ووضع لائحة أساسية تشتمل على حقوق النواب وواجباتهم ولائحة أخرى للانتخاب وأرسلهما لمجلس النواب مدة انعقاده وتصدق عليهما بعد أن أجرى عليهما بعض التعديلات، وحيث إنه بالاطلاع على هاتين اللائحتين وجدتا مطابقتين لأفكار الحضرة العلية الخديوية التي جل أمانيها هي تأييد الشورى وإعلاء مقدارها حسبما اقتضته الإرادة السنية، فاقتضى تحرير هذا لسعادتكم ومعه اللائحة الأساسية ولائحة الانتخاب اللتين استقر عليهما الرأي أخيرا بأمل عرضهما على الأعتاب، ومتى وافق يصدر الأمر بذلك بالتصديق عليهما لأجل طبعهما ونشرهما وإجراء العمل على مقتضاها”.<br> <br> رئيس مجلس النظار<br> <br> محمد شريف<br> <br> الإيحاء بفض البرلمان<br> كان مجلس شورى النواب قد اجتمع بجلسة 16 رجب سنة 1296 هـ الموافق 6 يوليو سنة 1879 وتليت إفادة من وزارة الداخلية، مضمونها أن النظر في اللائحتين (الدستور وقانون الانتخاب) يقتضي زمناً طويلاً، ولذلك ترى الترخيص لحضرات الأعضاء بالتوجه إلى بلادهم، وبعد تاريخه ينظر فيما يلزم، وهو ما يعني إجراء شبيها بالفض، وكانت تلك آخر جلسة تعقد في الدور الثالث من الهيئة النيابية الثالثة.<br> <br> خلافه مع الخديو توفيق واستقالته<br> لم يتوافق الخديو توفيق مع نزعة شريف باشا الدستورية، إذ كان الانجليز من خلال قنصلهم القوي قد تمكنوا من التحكم في توجهات الخديو، وهكذا ظهر الخلاف مبكراً على نظام الحكم، وتأخر رد السراي على مذكرة شريف باشا، وحينما استعجل الأمر لم يتلق جوابا، وحين عاود الاستعجال جاءه الرد بأن الخديو يرى تأجيل التصديق على اللائحتين، وأدرك شريف باشا أن القنصل البريطاني الذي كان دائم التردد على الخديو قد نصحه أو أمره برفض التصديق على الوثائق الديموقراطية وأنه امتثل للأمر. ولهذا فقد قدم شريف باشا استقالة وزارته في أغسطس سنة 1879، بموافقة زملائه من الوزراء الذين تعاهدوا مع رئيسهم على أنه إذا لم يجب طلبهم ألا يقبل أعضاؤها الاشتراك في وزارة أخرى تتألف على غير هذا الأساس.<br> <br> تشكيل وزارة الخديو توفيق الثانية<br> فوجئ الرأي العام باستقالة شريف باشا في ذلك الوقت المبكر من حكم الخديو توفيق، وبخاصة حين عرف الرأي العام أن الخديو توفيق سيتولى بنفسه رئاسة النظارة، وهو ما يعني تعيين وزراء لا تتألف منهم هيئة مستقلة بل يكونون كأنهم بمثابة سكرتيرين خصوصيين له، ولم يتحدث أحد في ذلك الوقت عما عرف على أنه النظام الرئاسي الأمريكي فقد كانت المرجعية السياسية في ذلك الوقت أوربية بنسبة ١٠٠٪. ومن العجيب أن وزراء شريف باشا قد أوفوا بعهدهم في عدم الاشتراك في وزارة جديدة ما عدا اثنين هما محمود سامي باشا البارودي ومصطفى فهمي باشا، فقد رضيا بالاشتراك في الوزارة التي تولى الخديو رئاستها، ثم في وزارة رياض باشا.<br> <br> ظهور استبداد الخديو توفيق<br> أصيب الرأي العام بالدهشة حين صدر في اليوم التالي ليوم فض البرلمان قرار بطرد جمال الدين الأفغاني من مصر على أن يتم ذلك خلال أربع وعشرين ساعة، وشنت الصحف الحكومية حملة ضارية على «الأفغاني الأفاق» وسمته "ضلال الدين ".<br> <br> وزارة رياض باشا<br> لم تستمر وزارة الخديو توفيق باشا طويلا، ففي سبتمبر سنة 1879 استدعى الخديو رياض باشا من أوروبا لكي يتولى رئاسة “مجلس النظار”، وبدأت هذه الوزارة تنفيذ الحلول القاسية من أجل انقاذ الحالة المالية للبلاد وهي نفسها الحلول التي يصنفها المؤرخون الذين ينقلون عن الفرنسيين على أنها مظاهر استبدادية أوحى بها الانجليز . وبقيت مصر في عهد وزارة رياض محرومة من الحياة النيابية مدة سنتين متواليتين، لم يجتمع خلالها مجلس جديد يمثل الأمة، ولا مجلس شورى النواب القديم الذي كان موجوداً من قبل، إلى أن قامت الثورة العرابية.<br> <br> مواجهة عرابي للخديو<br> تحرك عرابي باشا على رأس الجند، وساروا إلى ميدان عابدين يوم الجمعة 9 سبتمبر سنة 1881 وكان أشهر مطلب لعرابي في ذلك اليوم المشهود هو عزل وزارة رياض باشا، وتشكيل مجلس النواب، وزيادة عدد الجيش، فاستقال رياض نزولاً على إرادة العرابيين، ونادى زعماء الثورة بتكليف محمد شريف باشا بتأليف الوزارة فاستجاب لهم الخديو توفيق.<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/s720x720/170662591_4520078178006720_5146332895102793591_n.png?_nc_cat=105&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=8024bb&amp;_nc_ohc=08xqQi5ZdL8AX8aeh4q&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;_nc_tp=30&amp;oh=2a9a7acaaa6302e254f4774f650208a9&amp;oe=6095F4E7"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/9/2021 6:51:58 AM   |   د محمد الجوادي

سئل عبد ربه العسكري ما العمل ؟ <br> فتقمص شخصية المتنبي وقال :<br> وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى<br> عَدُوّاً لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ<br> وَأَكرَمُهُم كَلبٌ وَأَبصَرُهُم عَمٍ<br> وَأَسهَدُهُم فَهدٌ وَأَشجَعُهُم قِردُ<br> #أبوالتاريخ<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/8/2021 8:00:00 PM   |   د محمد الجوادي

في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، كنت ألقى الدكتور إبراهيم أبو الخشب في الهيئة المصرية العامة للكتاب فيعتريني شعور بالبهجة أن أجد أستاذا شيخا أزهريا معمما نشطاً يؤلف في الأدب، ويعني بأن يتابع مؤلفاته، وأن ينشرها في دار نشر عامة ليفيد منها القراء. <br> <br> ولا يقتصر في النشر على دور النشر الجامعية أو الأكاديمية، أو تلك التي تختص بالكتب المقررة في الجامعات أو في الأزهر.<br> <br> وكنت في الوقت ذاته أقرأ ما يقدمه في كتاباته التي كتبها عن الأدب المعاصر في مصر فأعجب بطريقة التناول المجملة التي تقرب الإحاطة بالأدب العربي المعاصر كله وتيسر هذه الإحاطة ولا تلزم نفسها بما تلتزم به المؤلفات الجامعية عادة (مما يفرضه قصور الهمة) ..<br> <br> من إعادة نشر رسالة الأستاذ الجامعي أو بحوثه التي قدمها للترقية في الأستاذية أو قبلها في الأستاذية المساعدة.<br> <br> أما الدكتور إبراهيم أبو الخشب فكان كعادة الأساتذة الأجانب في الجامعات الكبرى يقدم إطارا عاما يمكن أن يوصف بلغة مفاهيمنا المعاصرة على أنه يمثل مقرراً دراسيا يكتبه الأستاذ مستعينا بإطلاعه ومعرفته المباشرة للأدب والأدباء فضلاً عن قراءته وثقافته.<br> <br> ومن الحق أن نقول إنه كان في تأليفه منصفا مقسطاً ملماً مبدعاً مجيداً للعرض والحكم على الأمور.<br> <br> ولد الدكتور إبراهيم أبو الخشب واسمه الكامل إبراهيم علي أبو الخشب في محلة بشر في مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، ومن المهم أن نستطرد هنا لنقول إن عائلة بشر المشهورة ينتمون إلى قرية محلة دياي بالقرب من دسوق في كفر الشيخ وليسوا من محلة بشر وإنما أبو الخشب هو الذي من محلة بشر.<br> <br> تلقى الدكتور إبراهيم أبو الخشب تعليما تقليديا بدأ بحفظ القرأن الكريم في الكتاب ثم انتظم في الأزهر حتى كان من أوائل خريجي كلية اللغة العربية وقد تخرج فيها في أولى دفعاتها ونال درجة التخصص في البلاغة.<br> <br> من الطريف و العجيب في أمر الدكتور إبراهيم أبو الخشب أنه مارس التدريس في المعاهد الأزهرية، كما مارس الإمامة والخطابة في وزارة الأوقاف وذلك قبل أن يعمل أستاذا في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين، وهكذا كان من القلائل في ذلك العصر الذين جمعوا بين التفوق في الوظائف الثلاث.<br> <br> وقد عمل في معاهد القاهرة وطنطا وسوهاج، كما أعير إلى ثلاثة أقطار عربية هي ليبيا والأردن والعراق، وهكذا ظل محبا للأدب وللقراءة ولم ينشغل بالحرص على الإكثار من البقاء في جامعات الخليج العربي.<br> <br> امتدت المجالات التي ألف فيها الدكتور إبراهيم أبو الخشب تبعا لميادين عمله فألف في التفسير والفلسفة والأدب والتاريخ على نحو ما سنرى من قائمة مؤلفاته.<br> <br> وكان للدكتور أبو الخشب نشاطه المعروف في عهد الليبرالية فقد كان خطيبا ثائراً نشطاً مشاركا في الحياة السياسية والعامة بجد واحترام و تأثير .<br> <br> آثاره<br> ديوان شعر مخطوط أعده ولم ينشره.<br> تفسير سورة لقمان.<br> من فيض القرآن.<br> تجديد الفكر الإسلامي.<br> الرسول: نشأته ودعوته.<br> يا رسول الله.<br> في اللغة والأدب.<br> محنة اللغة العربية.<br> بقية المستفيد من العروض الجديد.<br> المجتمع والخواطر.<br> هواتف إسلامية.<br> الأسرة الأولى: آدم وحواء.<br> الإسلام المظلوم.<br> التاريخ.<br> أولياء الله الصالحون.<br> وفاته<br> توفي الدكتور إبراهيم أبو الخشب في 2 مارس 2000.<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/s720x720/170122823_4520069181340953_3134736520782039114_n.png?_nc_cat=107&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=8024bb&amp;_nc_ohc=7UOsCa3F2hIAX_UzM4b&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;_nc_tp=30&amp;oh=67703d8a754261969597b577f710dff9&amp;oe=6094EB03"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/8/2021 5:55:43 PM   |   د محمد الجوادي

الحكاية مش حكاية محبس يفتح ويقفل <br> والحكاية مش حكاية ملء خزان وبعدها تعود الامور <br> الحكاية حكاية سد نهائي <br> لن يسمح لنا بأكثر من خمسين في المائة <br> من أقل مستوى لحقوقنا المائية عبر التاريخ<br> #أبوالتاريخ<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/8/2021 12:54:35 PM   |   د محمد الجوادي

وغدا ننسى<br> فلا نأسى على نيلٍ <br> قد توفى <br> #أبوالتاريخ<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/8/2021 12:09:43 PM   |   د محمد الجوادي

حوارات صائدة للأفكار في ثورة يناير<br> على #مدونات_الجزيرة<br> ظلت هذه الصورة في ذهني قابلة للاستدعاء والاستشهاد دون أن تكون قابلة للتصديق التام، حتى حدثت ثورة يناير 2011، وإذا بالمجلس العسكري يدبر(أقول يدبر بالياء من "التدبير")كل معلوماته من هذا المورد وحده ..<br> <br> <img src="https://external-dus1-1.xx.fbcdn.net/safe_image.php?d=AQFXd2H-KFNuL2wC&amp;url=https%3A%2F%2Fwww.aljazeera.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F01%2F2-180.jpg%3Fresize%3D1200%252C630&amp;ccb=3-4&amp;_nc_hash=AQHHKnZjSRuhELOS"><br> أدركت هذا المعنى منذ الأيام الأولى للمجلس العسكري، وترحمت على والدي الذي فتح أمامي مغارة علي بابا الكفيلة بالتصور الكامل والتصوير المتنامي لقدرة هؤلاء على أن يصوغو... <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/8/2021 7:00:00 AM   |   د محمد الجوادي

الأستاذ عبد الوهاب محمد ١٩٣٠-١٩٩٦ هو القمة الثالثة من المؤلفين القمة الذين بنوا على الأثر الذي تركته أعمال أحمد رامي في صوت أم كلثوم والتجارب الإنسانية التي عبرت عنها، وتجربته الشعرية والشعورية في رأيي تمثل ما يناظر المتوسط الرياضي ما بين أحمد رامي ومأمون الشناوي، وهو الشاعر الذي لم يحظ بعد بما يستحق من دراسات النقاد لشاعريته المتميّزة، وكما أشرنا كثيرا فإنه فنان حقيقي يستند إلى فلسفة ذكية وبسيطة تجيد المقارنة والمفارقة معاً، وتطرح التساؤل وتلج منه إلى التأمل، ثم إذا نحن نلح معه على هذا التأمل حتى يلهمنا معاني وجدانية وحسية مبتكرة وغير مسبوقة، وتتغلب هذه المعاني الوجدانية على كل المعاني الوجودية، ذلك أنها تصوغ نفسها وتقدمها في سلاسة شديدة ودون حاجة إلى بناء ملحمي كبير، إذ يكفي أن يتأمل المستمع الصورة في المكان دون أن يبرحه كثيراً إلى ما قد يتطلبه تصوير الموجات المتفاعلة مع الزمن من التجارب السابقة أو الاحباطات أو الذكريات.<br> <br> <br> <br> ولنأخذ على سبيل المثال ما قدمه عبد الوهاب محمد في الأغنية الشهيرة فكروني التي لحنها الأستاذ محمد عبد الوهاب، وكأن فكرة تلحين موسيقار الأجيال لكلمات هذا الشاعر مفاجأة حدثت وتجلت على أرض الواقع على الرغم مما كان معروفا من الارتباط الذهني بين كلمات عبد الوهاب محمد وألحان بليغ حمدي، لكن الجمهور وجد نفسه يومها على نحو ما نجد انفسنا الآن هنا أمام ما يمكن وصفه من باب التجاوز بأنه استعراض وهابي مزدوج يدور حول نفسه ويبدأ من حيث ينتهي كما هو الحال في رياضات المكان الواحد التي تسمى (في بعض الأحيان واختصاراً) بتمرينات " محلك سر" وهي ذاتها التمرينات التي نلجأ إليها في تشخيص أمراض القلب حين نطلب من الانسان أن يجري على العجلة في المكان ذاته فيظل ينتهي من حيث بدأ وهو لايزال في مكانه، وفي أغنية فكروني يبدو القدر وكأنه يوحي إلى اللغة أو يتفق معها على أن تنظر إلينا من علٍ هي الأخرى فتبتسم للمفارقة في أن اسم مؤلف الأغنية (عبد الوهاب محمد) هو نفسه اسم ملحنها (محمد عبد الوهاب) ولكن يبدأ من حيث ينتهي بالعكس على نحو ما كانت ام كلثوم نفسها تقول .<br> <br> الوهابيات اللحنية<br> تبدأ أم كلثوم في غناء كلمات "فكروني" بعد مقدمة موسيقية يستعرض فيها محمد عبد الوهاب وهابياته اللحنية الحديثة التي تحاول أن تعبر بإيحاء مختزل وذكي عن الكلمات من دون الكلمات، وعن الصوت من دون الصوت، وكأن عبد الوهاب يصور بهذه المقدمة ما كانت تفعله أم كلثوم ببعض النصوص التي كانت تغنيها وهي طرِبة لمعناها منفعلة بهذا الطرب حين تعتمد على إعادة المقاطع مع ارتفاعات وانخفاضات في سرعة الصوت وفي حجمه وفي وتيرته او حسب ما نلجأ إليه في وصف كل صوت غريب من الأصوات: شدته وحدته وجدته وردته ومدته، لكن عبد الوهاب يريد أن يثبت أنه قادر على أن يقدم هذا التتابع الكلثومي في الأداء من خلال تتابع لحني يلجأ فيه إلى توظيف قبسات من التعبيرات اللحنية للآلات الحديثة التي يبدو عزفها متدافعاً أكثر من أن يبدو متآلفا، وكأن محمد عبد الوهاب يريد أن يقول إنه يسيطر على الآلة الواحدة بما قد يسيطر به المايسترو الغربي على مجموعة الآلات. فيما يسمى بالتصويت المتعدد .<br> <br> التجربة الشعورية للمؤلف<br> ثم تبدأ ملامح التجربة الشعورية لمؤلف الأغنية عبد الوهاب محمد في الظهور بصوت أم كلثوم، وهي تتحدث بدفء مقصود، وكأنها تتحدث إلى خاصتها حديثاً عاما سرعان ما يتحول إلى حديث ذاتي بل إنه كذلك وعلى الخط نفسه سرعان ما يتحول إلى حديث داخلي مستبطن، وانظر إليها وهي تنطق هذه العبارة بتأن وتصاعد فتقول كلموني تاني عنك.. فكروني.. فكروني.. صحوا نار الشوق في قلبي وفـ عيوني، وصحيح أننا ستطيع أن نفهم أن القلب يتأثر بما يسمع من ذكريات، لكننا لا نملك إلا الإعجاب بقدرة عبد الوهاب محمد على تحويل رد الفعل السمعي إلى صورة بصرية معبرة أو بارقة بأسرع ما يمكن، فقد صحت نار الشوق في العيون على نحو ما نعرف جميعا من لمعان العيون بالشوق، نعرف هذا جميعا من أنفسنا لكننا نُعجب بهذا الشاعر الذي أدرك أن لمعان العيون ليس إلا ناراً أيقظها الاستماع إلى الذكرى، وهو يفعل هذا من دون أن يلجأ إلى النص على هذا الاستدعاء العقلي اكتفاء بفعل التذكير الذي هو عنوان الأغنية.<br> <br> <br> <br> وهكذا يمضي الشاعر عبد الوهاب محمد في أغنيته كلها يربط ما هو مرتبط بوشائج شرطية يوجدها هو معتمداً على المنطق والفلسفة من دون أن يقدم قضايا عقلية، وإنما هو يقدم ملاحظات شعورية تولدت نتيجة المنطق والعقل، وهو يقدمها في صورة لم يُسبق إليها من هذا التدفق الشعوري البسيط، فالماضي سرعان ما يعود أو يُتذكر، وهو في عودته يستصحب النعيم والهناءة والحلاوة والعذاب والقسوة معاً، وهو لا يعود إلا مرتبطا بذكرى الهجر، وهما أي الحب والهجر لا يعودان وحدهما فحسب، وإنما يعودان ومعهما الإقرار المستنكر لما كان من الظن في إمكانية حدوث النسيان نتيجة للهجر. وهكذا فإن كل مستمع ذي تجربة يجد نفسه وقد تدافعت إلى وجدانه وأحاسيسه في دقيقتين، وربما في أقل من دقيقتين ذكريات الحب والهجر واللوم والعتاب والتعجب من الحماقة التي دفعت إلى الظن بإمكان السلوى والهجران.<br> <br> الاندماج ثم المفاجأة<br> وها هو المستمع بل هاهم المستمعون وقد تاهوا أوضاعوا أو غرقوا أو اندمجوا تمام الاندماج في هذه الحالة الساخنة الفوارة المضطربة بكل هذه المشاعر لكنهم لا يجدون الوقت للتأمل ولا لمصمصة الشفاه ولا همهة الصوت ولا للتعجب ولا للتأوه ذلك أن الشاعر الجبار يفاجئهم بأن يدخلهم في دوامة جديدة من المشاعر المتدفقة المتدافعة التي يصف فيها حال هذه الأنثى العاشقة وهي هاجرة لماضيها الجميل، وقد ظنت بانتقامها وعنادها أنها تستطيع النسيان والسلوى لأن قلبها حدثها بذلك بينما حواسها لم تصدق هذا القلب، والدليل القاطع على هذا ان سمعها ما إن استمع إلى همسة تهمس باسم الحبيب حتى لمعت العين بالشوق وكأن العين تستجيب من فورها للأذن من دون مرور على العقل.<br> <br> <br> <br> ثم تفاجئنا السيدة أم كلثوم بصوتها القوي والأخاذ وهي تتغنى على لحن عبد الوهاب المعبر المتصل بما يريد الشاعر أن يقوله حين يسأل نفسه: لماذا يذكّرون العاشقة بالعاشق بعدما كانت قد برأت من الوجد؟، وبعدما كانت قد تعودت مجبرة على اعتياد الهجران؟، وبعد ما كانت قد نسيت الأماني بل ونسيت فعل التمني نفسه ؟ وإذا بكلمتين تقالان، "كلمتان" بدون أي تحديد لهاتين الكلمتين، فالتحديد مهما كان موحيا يقلل من قيمتهما، وأثرهما فقد قضيتا على الصبر، والصبر هنا معنى كبير يشمل السلوى والنسيان كما يشمل التأسي والهجران، لكن هذا الصبر الذي كان يتكفل لأم كلثوم بهذا كله يُنتزع منها انتزاعا خاطفاً، حتى إن الشاعر العبقري يعبر عنه بالفعل العامي البسيط "شالوا" الذي يدل على أن العملية كانت بسيطة جدا بلا أي جهد ولم تكن قطفا ولا أخذا ولا سلبا ولا سحبا ولا قنصا ولا هبشا ولا كبشا ولا نزعا ولا خلعاً ولا إزالة ولا تخلية، وإنما استطاعت الكلمتان أن تنجزا هذا الفعل بهذا الأسلوب الهين البسيط "شيل الصبر" .<br> <br> الحل العبقري<br> فلما زال أو فلما انشال هذا الصبر الذي يتحكم به العقل في الحواس تحررت الحواس وبدأت تمارس نشوتها لا شهوتها فحسب، فالعين تحن للابتسامة، والسمع يحن لكلمة أيّ كلمة، بل إن الغيرة نفسها تصحو وتصحو معها الظنون وتنتعش، والغيرة المستيقظة كما نعرف علامة من العلامات الصادقة في التعبير عن تمكن الحب من العاشقة، وهنا يعمد عبد الوهاب محمد إلى نقلة كبيرة يدمر بها كل ثبات انفعالي يملكه مستمعوه، ويساعده محمد عبد الوهاب على مراده بإيقاعات هادئة لكنها حاسمة، لكن أم كلثوم في الحقيقة تتفوق على الملحن وعلى الشاعر حين تلون صوتها فتجعله في لمح البصر يتحول بل ينقلب من الشبق إلى التفكير، ومن الفرح إلى الظن، ومن السعادة إلى الشك، ومن الزهو إلى الخوف، ثم من الزهد إلى العدم، وإذا بقلبها قادر على أن يذيبها مع أن القلب هو الذي يذوب في العادة لكنه في حالتها هذه يذيبها بآهاته.<br> <br> <br> <br> تنطق أم كلثوم الكلمة وكأنها نفسها هي الآهات وكأن الآهات هي ذاتها، ثم هي تسارع فتصف حالها وصفاً يتفوق فيه صوتها على اللحن، كما يتفوق نطقها المتريث للكلمات على الصوت واللحن معا.. فالليل أطول من الساعات! وكأن عبد الوهاب محمد بعبقريته يلخص ما توصل إليه الاقتصاديون بعد ذلك من أن الكل أكبر من مجموع الأجزاء، وهي تسهر فلا تجد في سهرها إلا نبض قلبها حين ينادي معشوقها، والعادة في سماع نبض القلب أن يكون الانسان خائفاً، وهي كذلك، لكنها تتغلب على خوفها بأن تنادي معشوقها أو عاشقها، وهذا هو جوهر التجربة الوهابية في هذا القصيد الذي لا يراوح مكانه بيد أنه ينجز الارتحال وكأنه يسافر سفرا طويلا يبلغ بعد المشرقين، وهي في الحقيقة لا تعرف إن كان من تناديه عاشقا أم معشوقا لكنها تعرف أنها عاشقة، ذلك أن روحها متعلقة به مهما كان، وهي تكرر هذه العبارة في أول الجملة وآخرها، ثم تفاجئ المستمع باعتراف لا يصدر إلا عن عاشقة متيمة أذابها العشق، فهي لا ترى الدنيا بدونه، ولا تراها تساوي شيئا في غيابه..<br> <br> الاعترافات الناضجة<br> وتتوالى الاعترافات على نحو ما نعرف في هذه الاغنية التي تحرك مشاعر الناضجين بأكثر مما تحرك مشاعر العاشقين، وإن كان الأمر لا يخلو من أن تؤجج مشاعر هؤلاء مع اول إحباط يصادفونه في الحب ويتمنون معه أن يتكفل أهل الخير لهم بأن يذكروا من يحبون بهم، على نحو ما حدث مع أم كلثوم في كلمات عبد الوهاب محمد. وها هي أم كلثوم بلحن عبد الوهاب وبكلمات عبد الوهاب قد تمكنت من وجدان مستمعيها تمكنا يصعب أن يصل إليه مطرب على هذا النحو إلا في النادر، وهي بأدائها في هذا المقطع تنتصر على الملحن العظيم انتصارا لم تكن لتستطيعه مع رياض السنباطي، هاهو المستمع قد أصبح أسيراً مأسورا لما ستلقيه عليه هذه المطربة الجبارة من اعترافات او امنيات او روايات لتجربتها التي لخصتها فأجادت التلخيص، وصوّرتها فأعجزت في تصويرها بما تمكن به صوتها وأداؤها، وإذا نحن فيما تبقى من الأغنية (وهو من حيث الحجم ثلاثة أرباع الأغنية) نكاد لا تسمع إلا شيئا واحداً هو صوت العاشقة . وهي حين انفردت بالحديث لا تتحدث حديثا من قبيل المونولوج الذي يقتصر الحديث فيه على صوت واحد أو راوٍ واحد وإنما هي تتحدث حديث الأستاذ المحاضر المتمكن ذي السلطة المطلقة الذي يملي الحقائق إملاء بينما لا يملك المستمعون إلا التصديق والتصديق وحده.<br> <br> <br> <br> ومن الحق أن نقول إن أداء أم كلثوم في هذه الأغنية وكلماتها والحانها قد تفوق على ما يملكه أي أستاذ محاضر من تفصيل لمقومات الحقائق العلمية، وكيف لا، وهي تلخص كل شيء على نحو أكثر من دقيق، فهي تتحدث عما يسميه شاعرها :" تجريح الجرح " وربما نتوقف هنا دقيقة واحدة لنثني على المهارات التعبيرية لعبد الوهاب محمد حين يوظف الاشتقاقات في تعبير من قبيل تجريح الجرح على نحو ما وظفها في تعبيره السابق نسيان الأماني والتمني، وهي تصف التئام الجرح القديم بأنه كاد أن يكون ذكرى، تعبر بهذا عما نسميه بلغة الطب: ندبة، وهو ما يعني أنه وهو الذي لم يصل إلى حالة التندب الكاملة لا يزال يحتفظ بطبيعة الجرح !<br> <br> نار الحيرة<br> ونحن نجد أم كلثوم بعد هذا قلقة من الغد ومما بعد الغد، وهي أصبحت أسيرة للحيرة والنار، والنار سببها الغيرة، والغيرة تخلق الحيرة كما نعرف لكنها تخلق الشوق أيضا.. وهي تريد أن تهرب من عذابها، ولا يكون الهروب من العذاب إلا إلى المحب نفسه كي ترتاح بين يديه. وهي تقفز بأعصاب المستمعين مرة أخرى إلى الخصام والهجر وكأنها لا تريد لهم أن يستقروا معها في لحظات الأنس بين يدي الحبيب، فهي تذكرهم من دون مقدمات بالخصام والهجر والقسوة، وهي تقرر لحبيبها أن هذا لا يهّون الحب، وهنا تعترف وتسمو باعترافها إلى أعلى مدارج السمو حين تقول أن ما في داخل القلب محفوظ في القلب، ومهما تغيرنا فإنه لا يتغير بل إنه ربما يزداد.. بل إنه يزداد. ثم تتوقف أم كلثوم هنيهة لتبدأ تعبيراً جديداً بتوزيع لحني جديد، وبتوزيع شاعري جديد، وبنغم صوتي جديد وكأنها في مرحلة سيمفونية جديدة، فنراها تتحدث باعتزاز حزين عن أنها تعود إلى ما فات، وأنها تعيش ما فات، رغم ما كانت تعتقده من أنها لن تعود.. لكنهم "فكروها" ! وهنا تصل أم كلثوم إلى آية أخرى من الاستعراض اللحني والشاعري مستهلة المقطع الجديد بالاعتراف بأن حياتها بدون حبيبها مستحيلة، ولأن الأيام قليلة فهي مضطرة إلى أن تساءل معشوقها عن المبرر في تضييع العمر في الهجر والخصام، والبعد عن الجمال مع أن الوداد والقرب يجددان الحياة، ومع أن الحنان والحب يبدلان الآهات، ومع أن بالإمكان أن يكون الآتي أفضل ! وهنا تجتمع دقة الشاعر في التعبير المبتكر، وقدرة الموسيقار اللاقطة في التلحين، ومراوحة أم كلثوم في الأداء<br> <br> <br> <br> وهنا ينتبهون ثلاثتهم وأولهم الشاعر العبقري ألا تكون المقارنة مع الماضي وإنما تكون مع ما قد فات من الماضي بلا وصال وليس مع الماضي نفسه، وتحس أم كلثوم بهذا المعنى وتعبر عنه بعمق يلمسه القارئ وهي تتحسس نطقها الخاطف المخطوف لكلمة "اللي فاتنا"، وهي تبدأ بعد ذلك في الحديث بمبالغات الشعراء حين يريدون تعميق المعاني التي يتغنون بها، ولهذا نرى القمر وقد أصبح أكثر إنارة أو استنارة، وترى النجوم أجمل وأكثر عدداً بسبب الصفو الذي يتيح رؤية ما يخفيه الكدر، بل إن الشجر سيخضر قبل موعده أي قبل الربيع.. وهي تأمل أن يؤدي هذا كله إلى نسيان ما مضى، وأساه، وأن يسارع حبيبها معها ليدرك صفو الزمن، وهي تقرر له بشعور يمزج بين الوضوح والتعالي والعطف أن الحياة لا تساوي شيئا بدون اللقيا ذلك أن الحياة نفسها لن تتكرر.<br> <br> إجادة الخاتمة<br> ثم إن أم كلثوم على عادتها المميزة التي يشترك معها فيها كل من الشاعر عبد الوهاب محمد والموسيقار ومحمد عبد الوهاب في إجادة الخاتمة تبلور المعاني التي تناولتها الأغنية بطريقة جديدة مبتكرة تتوازى ولا تكرر، وتصل إلى ذرى لم تصل إليها المعاني السابقة، فهو أي العاشق المعشوق أقرب إليها من نفسها وهو هناك، سواء كان معها أو بعيداً عنها وحبهما أبدي لا نهاية له، وهي تكرر هذا المعنى في أربع صور تعتمد في أولها على المصطلح وهو لفظ الأبدية أما الثلاثة الأخرى فإنها هي نفسها تكرر نفسها في تصاعد نغمي وانفعالي: "مالوش نهاية". مع أن الكلمة نفسها هي نهاية الأغنية المعذبة المستَعذبة .<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/s720x720/169936073_4517690684912136_4932535647347604799_n.png?_nc_cat=111&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=8024bb&amp;_nc_ohc=tWtXuJsslTIAX_lQIm2&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;_nc_tp=30&amp;oh=4fbec526d573e03d53bcf143f2884cc5&amp;oe=60954019"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/7/2021 11:44:07 PM   |   د محمد الجوادي

وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم <br> صدق الله العظيم<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/7/2021 8:37:51 PM   |   د محمد الجوادي

كان الأستاذ الشاعر أحمد محمد النعمان (1909- 1996) من رجال الدولة اليمنية البارزين قبل ثورة1962 وبعدها، ولم يمكن من صنع السياسة الناصرية أو اختراعاتها، وإنما كان من أبرز الساسة التكنوقراطيين البارزين الذين جمعوا الكفاءة المهنية مع الحس السياسي والممارسة الوطنية واستوفوا مقومات الزعامة المبكرة والزعامة الراسخة على حد سواء،<br> <br> نشأته<br> ولد الأستاذ الشاعر أحمد محمد النعمان في 26 أبريل 1909 في قرية ذو لقيان عزلة ذبحان قضاء الحجرية لواء تعز، وتلقى تعليما متميّزا، وعمل بالتعليم وأصبح في 1941 مديرا للتعليم في تعز، وبالطبع فإنه أيد ثورة اليمن التي قادها عبد الله الوزير 1948 في اليمن وأصبح وزيرا للزراعة في الوزارة التي تشكلت عقب انقلاب 1948، ثم أصبح مستشارا لولي العهد محمد البدر في 1955 ومستشارا عاما للمعارف 1955 .<br> <br> اختمار الثورة في القاهرة<br> انتقل الأستاذ أحمد محمد النعمان إلى القاهرة مشاركا القاضي محمد محمود الزبيري في نشاطه الدائب واستأنفا نشاطهما فيها وأصبحا ملاذا ومثابة ومرجعا لأهل اليمن الذين يخططون للثورة. وقد أسسا الاتحاد اليمني 1953- 1962 وأصبح الأستاذ النعمان رئيسا للاتحاد اليمني (1955 ـ 1962) فلما قامت الثورة فاختير الأستاذ النعمان وزيرا للحكم المحلي (1962) . لكنه اختلف مع القيادة المصرية وليس من الغريب أن نعرف أن الرئيس جمال عبد الناصر الذي ساند ثورة المشير عبد الله السلال في اليمن (1962) سرعان ما أساء معاملة قادة هذه الثورة على نحو ما كان يُسيء معاملة السياسيين المصريين الذين عملوا معه أو عملوا فيما قبل ثورة 1952، فقد كان يتلذذ بهذه القسوة في معاملة الزعماء متى وجد إليها طريقا.<br> <br> عصر المشير السلال<br> و من ناحية أخرى فقد كان نظام الرئيس عبد الناصر وليس الرئيس وحده يعتبر أن المشير السلال ورفاقه موظفون فحسب في النظام الناصري ليس لهم ولا عليهم إلا الطاعة، بل ليس لهم ولا عليهم إلا الانقياد، فإذا أرادوا أن يعبّروا عن رأي أو عن شكوى أو عن طلب فإن عليهم أن يتلطُفوا وأن يسعوا في كل سبيل ليجدوا من يكفل التوصية عليهم، وإقناع النظام الناصري أن هذا الطلب يصُبّ في مصلحة الزعامة الناصرية، أما أن يكون هذا الطلب مُعبّرا عن رغبة يمنية أو إرادة شعبية أو منطق عقلي أو طبيعة إنسانية، فذلك ما لا حق لهم فيه ألبتة . وهكذا أصبح الأستاذ النعمان من الساسة اليمنيين الذين غررت بهم السلطة الناصرية فدعتهم للقاء الرئيس عبد الناصر في القاهرة، فلما انتهى اللقاء ذهبت بهم سيارات الضيافة المصرية الرسمية إلى السجن الحربي ليقضوا فترة لا يعرفون نهايتها كمعتقلين بأمر الرئيس . أصبح الأستاذ النعمان رئيسا لمجلس الشورى 1964 ورئيسا للوزراء في أبريل 1965 خلفا لمحسن العمري.، أما الذي خلفه في رئاسة الوزراء فهو المشير عبد الله السلال نفسه حين جمع المنصبيْن معا في 6 يوليو1965.<br> <br> فيما بعد السلال<br> وفيما بعد خروج المشير السلال من الحكم وتولّي القاضي عبد الرحمن الأرياني رياسة الجمهورية عُهد إلى الأستاذ أحمد محمد النعمان برئاسة الوزراء مرة أخرى فتولاها من 3 مايو وحتى 24 أغسطس 1971.<br> <br> تولى الأستاذ النعمان مسئولية مندوب اليمن الدائم لدى الجامعة العربية 1964- 1967، كما كان عضوا في المجلس الجمهوري (1965، 1967، 1970، 1973) ومستشارا للمجلس الجمهوري 1972 – 1973وعضوا في المكتب السياسي للاتحاد اليمني 1973 – 1974. قُدّر للأستاذ النعمان أن يعيش بعد ذلك حتى 27 سبتمبر 1996 حيث توفى في جنيف. صدرت مذكرات أحمد محمد نعمان عن المعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بصنعاء ومركز الدراسات العربية والشرق أوسطية ببيروت 2003 (على صيغة حوار أجراه باحثون بالجامعة الأميركية ببيروت عام 1969م، صدر بعد رحيله بسبع سنين وتولى مراجعته وتحريره علي محمد زيد )<br> <br> ترك الأستاذ النعمان آثارا فكرية مهمة<br> · الأنة الأولى 1937.<br> <br> · اليمن الخضراء 1939.<br> <br> · فقيد اليمن أحمد بن عبد الملك 1952.<br> <br> · مآل القضية اليمنية 1955.<br> <br> · أهداف الأحرار 1956.<br> <br> · مطالب الشعب 1956.<br> <br> · كيف نفهم قضية اليمن 1957.<br> <br> · انهيار الرجعية في اليمن 1957.<br> <br> · إلى المناضلين في اليمن 1958.<br> <br> · فلنثبت وجودنا أولاً 1958.<br> <br> · إلى أبناء اليمن في الوطن والمهجر 1960.<br> <br> · كلية بلقيس قلعة تقدمية 1960.<br> <br> · بلقيس منار المستقبل 1962.<br> <br> · لهذا استقلنا 1964.<br> <br> · أين العهود والمواثيق وأين ذهبت لجان التحقيق؟ 1965.<br> <br> · لنعتمد على أنفسنا 1971.<br> <br> <br> <br> وله أيضا:<br> · مجموعة خطب إذاعية مسجلة.<br> <br> · مقالات وأحاديث وتصريحات عن الشأن اليمني والأحداث العربية المهمة منشورة في عدد من الصحف والمجلات اليمنية والدولية (الثورة، الوحدة، النهار، الصياد، الأهرام، أكتوبر، الحوادث، الشرق الأوسط، المدينة المنورة وغيرها).<br> <br> <br> <br> أما قصيدة الأستاذ أحمد محمد نعمان التي وصف بها حاله وحال أقرانه مع سجن عبد الناصر، فقد بلغت الذروة في التعبير الدقيق عن حالة إنسانية مزرية وجد الزعماء فيها أنفسهم وهم مقيّدو الحرية على نحو لا علاقة له بالأمن ولا بالمنطق ولا بالسياسة ولا بالإنسانية، فالسجين على حد تعبيره يُرمى في حجرة (زنزانة) مزرية تمنع عنه كل شيء لأنها منيعة بل أمنع من العقاب، الباب مغلق، ويُراقبه من الخلف مُراقب رابض لا يتحرك من خلف الباب لكنه يلهو ويعبث على حين أن السجين في زنزانته كالقرد أو كالطفل الرضيع. وهذا السجّان ندل لا يسمع رجاء السجين وإنما يتجاهل كل رجاء وكأنه أصم، فإذا أراد السُجناء تنبيهه بالقرع على الباب ثار عليهم وأخد يوبّخهم، وباب الزنزانة لا يُفتح إلا لإلقاء الطعام لهم كأنهم القردة حين يُلقى إليها الطعام، أو للاستدعاء إلى المحقق الذي يتوعّدهم ويزيد في توعّدهم كأنه يرتوي بهذا الوعيد ويشبع به. وحين يُخرجُ السجّان السّجين من غرفته يُمسكه من أذنه ويجرّه بإحدى يديه، بينما يصفعه باليد الأخرى. وحين يأتي وقت الذهاب إلى المرحاض يجرّهُ السجان على هذا النحو جريا إلى المرحاض دون أن ينطق أو يرى أو يسمع، ويُلقي بسجينه في المرحاض ليقضي حاجته بينما السجّان يتسمع عليه فليس للسجين حق في أن يأخذ نفسه، فقد حظر الرئيس (عبد الناصر) الأنين والبكاء والشكوى والتوجّع والقراءة والكتابة وهكذا أصبح السجين ممنوعا من كل هذا ولم يُسمح له إلاّ بالبقاء في الظلمات يُعاني لوعتها.<br> <br> <br> <br> ومع هذا فإن المسجونين يُصلّون ويركعون ويدعون الله، ويقرأون القرآن لا من المصاحف وإنما من الأذهان مُحاولين تذكر النص القرآني بكل وسائل التذكر، وهم يُحاولون أن يتذكروا شيئا من الشعر والنثر الذي بقي في ذاكرتهم وأصبح يظهر على هيئة شوارد يُردّدها اللسان، ويشدو بها، لكن شاعرنا مع كل هذا يُدرك أن النفس تستطيع أن تحتفظ بألق النور ساطعا كنور الشمس، فخفايا النفس التي في أعماقها تظهر في مثل تلك اللحظات لتُعبر عن رصيدها من الإيمان واليقين والثراء النفسي والقدرة على التحمل والتوافق مع هذه المحنة. على هذا النحو عبّر النعمان بقصيدته التلقائية التي ألّفها من وحي لحظة تجلّت فيها الإشكالية الكبرى حين كان يطلب الحرية لشعبه فإذا بحرّيته هو نفسه تُسلب، لا على يد العدو، وإنما على يد الحليف الذي ينتظر نُصرته أو الذي دفعه إلى الأمام في سبيل نيل هذه الحرية بالثورة والحرب والجهاد من أجل الحرية. كان النعمان يتأمل في السبب الذي يجعله وهو الزعيم والوزير (بل رئيس الوزراء في قادم الأيام) فيأسى لمدى ما أصاب قيادة الثورة المتمثلة في الرئيس جمال عبد الناصر من تصلّب في الرأي والفكر جعلاها تلجأ إلى خداع أنصارها فتستقبل قادتهم في قصر الرئيس نفسه ثم يخرجون من مقابلة الرئيس إلى السجن مباشرة لأن الرئيس رأى أنه لا بد له من إبعادهم عن ساحة الثورة إلى حين.<br> <br> <br> <br> وهكذا بلور النعمان القضية في قوله الساخر المشهور: كنّا في عهد الإمام نُجاهد من أجل حرية القول (أي حرية التعبير بلغة العصر) فأصبحنا في ظل الرئيس عبد الناصر نُطالب بحرية البول! من الحق أن نقول إن هذه القصيدة المُفعمة بالأسى والسُخرية معا تُعبّرُ عن حالة سوداوية فريدة تستمد فُرادتها من رعونة النظام الناصري في معاملة حُلفائه وأصدقائه بل وفي إفادة أعدائه وتمكينه لهم من نفسه هو ومن نفس حلفائه.<br> <br> <br> <br> وهذه هي قصيدة الأستاذ أحمد محمد النعمان :<br> <br> ماكنت أشكو منه أصبح غاية / نسعى لها سعياً وفيها نطمع<br> <br> يرمى السجين لوحده في غرفة/ هي من عقاب الجو حقاً أمنع<br> <br> الباب يغلق دونه ومراقبٌ/ من خلف هذا الباب لايتزعزع<br> <br> يلهو ويعبث والسجين كأنه / قرد يقهقه أو صغير يرضع<br> <br> يتصامم النذل اللعين نداءنا/ وإذا قرعنا الباب هاج ينقرع<br> <br> لايفتحن الباب إلا عندما/ يرمي الطعام لقرده ويودع<br> <br> أو حين يدعوه المحقق فجأة/ يرويه من ماء الوعيد ويشبع<br> <br> أو حين يخرجه ويمسك أذنه/ ويجره بيدٍ وأخرى تصفع<br> <br> يجري به جرياً إلى مرحاضه /لاينطقن ولايرى أو يسمع<br> <br> يلقيه في المرحاض يفرغ مابه /ويظل ينصت للسعال ويقرع<br> <br> نفسُ السجين كصوته وأنينه/ الكل يحظره الرئيس ويمنع<br> <br> حظروا عليه أنينه وبكاءه/ لايشتكي شيئاً ولايتوجع<br> <br> حظروا عليه قراءة وكتابة/ ليظل في ظلماته يتلوع<br> <br> أما الصلاة مع الدعاء فإننا/ ندعو الإله على الدوام ونركع<br> <br> وقراءة القرآن من أذهاننا/ نجترها ونلمها ونرقع<br> <br> وشوارد نظماً ونثراً في الحجى/ ماتت وأشتات نيام هجع<br> <br> ثارت من الأعماق دون إثارة/ ولساننا يشدو بها ويرجع<br> <br> فالنفس حيث صفت تألق نورها/فكأنها الشمس المنيرة تسطع<br> <br> وإذا الخفايا في عميق بحارها/ متصاعدات سابحات شرع<br> <br> جادت بما خزنت وفاض معينها/فبحارها أغنى البحار وأوسع<br> <br> ما كتب عنه<br> · الأستاذ: كتاب الأربعين بعد وفاته، صدر في طبعتين بصنعاء وبيروت).<br> <br> · نعمان الصانع الأول لقضية الأحرار: للقاضي محمد محمود الزبيري .<br> <br> · ثمانون عاماً من حياة النعمان: للأستاذ عبد الرحمن طيب بعكر.<br> <br> أبناؤه<br> أصبح ابنه محمد نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية واغتيل في بيروت في 28 يونيو 1974 كما اختير ابنه الثاني عبد الرحمن نائبا في البرلمان اليمني (توفي في مارس 2004).كما عمل ابنه الرابع عبد الوهاب طيارا وثلاثة آخرون من أبنائه فؤاد وعبد الله ومصطفى عملوا بالسلك الدبلوماسي وله ابنتان: هناء وفوزية (وكيلة وزارة التربية والتعليم، توفيت2010).<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/s720x720/170464175_4517685108246027_8262177512132946747_n.png?_nc_cat=107&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=8024bb&amp;_nc_ohc=dBzx7QhpCG8AX_jp2oQ&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;_nc_tp=30&amp;oh=ab06792e9f54b602fa2c6cea5e2f5a02&amp;oe=60946B5E"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/7/2021 7:12:52 PM   |   د محمد الجوادي

اذا كانت ٢٥ يناير ضيعت <br> فالمفروض ان ٣٠ يونيو رجعت <br> والعكس بالعكس <br> و السؤال لمدبولي : انت ضايع أم راجع<br> انت ضيعت أم رجعت <br> #أبوالتاريخ<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/7/2021 3:10:45 PM   |   د محمد الجوادي

فين يا مولانا الخط الأحمر ؟ <br> الصبغة مغشوشة … يومين وبهتت <br> هل بهتت الصبغة؟ أم بهت الذي كفر ؟ <br> #أبوالتاريخ<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/7/2021 11:27:40 AM   |   د محمد الجوادي

وزير مالية وفدي في عهد الرئيس السادات<br> على #مدونات_الجزيرة<br> فيما بعد الهزيمة الساحقة كان الرئيس جمال عبد الناصر مضطرا إلى الالتزام بسياسة مالية صارمة وواضحة المعالم، وبعيدة عن شعارات الرئيس نفسه وتوفيقاته ووعوده، وهكذا أتيحت الفرصة الذهبية لعميد كلية تجارة عين شمس<br> <br> <img src="https://external-dus1-1.xx.fbcdn.net/safe_image.php?d=AQFs8-ct8gqOlBIp&amp;url=https%3A%2F%2Fwww.aljazeera.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F04%2Fmaxresdefault.jpg%3Ffit%3D433%252C530&amp;ccb=3-4&amp;_nc_hash=AQG1XzZPP9w9zegI"><br> جاءت إجابته بأسرع وبأعجب مما أتصور حيث قال: كانت مادة يتيمة في سنة من السنوات لكنه متمسك بهذا، وهكذا جاءت هذه الإجابة التلقائية لتختصر صفحات من الحديث عن العلاقات ال... <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/6/2021 8:00:00 PM   |   د محمد الجوادي

معرفة مبكرة<br> بدأت معرفتي بطلعت حرب بداية مختلفة ومبكرة عمّا يتصوره الناس جميعا، وتكاد تكون هذه المعرفة غائبة حتى الآن عن أدبياتنا على الرغم من أنني حاولت ونجحت في تسجيلها في أكثر من موقع. والقصة ببساطة شديدة أن طلعت حرب لما أُجبر على ترك بنك مصر انعزل في بيت ريفي في قرية العنانية، وهي قرية كانت تابعة لمركز فارسكور الذي أنتمي بحكم مولدي لعاصمته، وفي هذه العاصمة التي أنجبت أعظم مقاول مصري وهو محمد حسن العبد باشا مسجد أقامه هذا المقاول العظيم، وشأنه شأن كل العصاميين المخلصين فإنه لم يسم المسجد باسمه هو نفسه (وإن كان الناس قد فعلوا هذا من تلقاء أنفسهم) وإنما سماه باسم المسجد القديم الذي أقيم المسجد الضخم في مكانه وهو مسجد البطوط.<br> <br> <br> <br> وعلى نحو ما هو معروف في التقاليد المصرية في ذلك العصر فقد جعل العبد باشا في هذا المسجد ضريحا يُدفن فيه، وكان من تصاريف القدر أن يُدفن طلعت حرب باشا في هذا الضريح على الرغم من أنه لم يولد في فارسكور، ولم يعمل فيها، ولم يبن فيها مجداً ولا قصراً ولا بيتا ولا عقاراً ولا أرضا.. وإنما دفن طلعت حرب في هدوء في ضريح أقامه صديقه العبد باشا لنفسه فكان من حظ الضريح ومن حظ المدينة ومن حظي أنا شخصيا أن يُدفن طلعت باشا صديق العبد باشا في هذا الضريح، في هذا المسجد.<br> <br> <br> <br> بقي أن اشير إلى طرفتين متصلتين بهذا المسجد، وهي أن والدي رحمة الله عليه كان معتزاً كلّ الاعتزاز بالعبد باشا الذي توسط عند الشيخ المراغي في قبوله بالأزهر، وكان والدي بعد تقاعده قد كلف بحكم مكانته بين العلماء بأن يكون خطيبا للمسجد الكبير في مدينة فارسكور، وقد كان هذا المسجد الكبير هو أكبر مساجد المدينة حتى بنى العبد باشا مسجده، فاحتفظ على عادة الأصلاء للمسجد الكبير باسمه كمسجد كبير، ولم يشأ أن يُسمى مسجده بهذا الاسم كما انه لم يشأ ان يسميه باسمه، وحدث في أثناء تحرش الدولة المصرية الناعم بالعلماء والخطباء في الثمانينات أن تقرر أن ينقّل (بتشديد القاف) العلماء من مساجدهم إلى مساجد أخرى لكيلا يرتبط الناس بهم ويأتون إلى خطبتهم بانتظام، ولما كان هذا أمراً إداريا لا مفر منه، وكان تنفيذه بيد من هم في مقام تلاميذ والدي عليه رحمة الله، فقد توقعت أنهم من باب المجاملة سيسألونه عن المسجد الذي يريد أن ينتقل إليه، وتوقعت أنه لأسباب وجدانية سيختار مسجد العبد، وأنه باختيلره هذا سيسعد العبد باشا وهو في منامه في العالم الآخر كما يقول المصريون، وأن اختياره سيزيل أي إحساس بالألم من نقله، وصارحت اشقائي بهذا كله قبل أن يحدث، وقبل أن أخبره بنية الدولة، وقبل 24 ساعة جاء مفتش المساجد، فاستبقته بالقول على مسمع من والدي رحمهما الله بأنه تفضل وتكرم وتالطف وجاء لغرض معين وأن والدي سيختار طبقا لهذا العرض الكريم مسجداً معينا هو مسجد العبد باشا، فما كان من مفتش المساجد إلا أن أشار بأصبعه أن ما قلت صواب، وما كان من والدي رحمه الله إلا أن أشار هو الآخر بأصبعه أن ما اخترته أو توقعته صواب، ولم ينطق أحدهما بكلمة.<br> <br> أبرز المصريين المستحقين للتكريم<br> يمكن القول بلا مبالغة بأن طلعت حرب باشا ١٨٦٧-١٩٤١ هو أبرز المصريين الذين لا تزال الهمم الرسمية والشعبية تتقاصر في تكريمهم بما يستحقونه من التكريم، ولو أن طلعت حرب باشا قدم لوطن أوربي ما قدّمه لوطنه مصر ما بقيت مدينة من دون أن تحمل مُنشأة باسمه، وأن يكون له شارع فيها، وأن يكون أحد المطارات الكبرى في الوطن باسمه، وأن يتجدّد الاحتفال بذكراه في كلّ عام احتفالاً علميا وتوثيقيا يُلقي الضوء على مصير المؤسسات التي أنشأها، وعلى دور هذه المؤسسات في صناعة الحضارة في وطنه، وعلى تحقيق الاستثمار والتقدم والاكتفاء الذاتي فضلاً عن الإتاحة المثلى للخدمات ومُجاراة العصر.<br> <br> <br> <br> لكن الحقيقة التي لا تخفى على أحد هي أن طلعت حرب باشا ظُلم في حياته وظُلم بعد مماته لسبب واحد فقط هو أنه كان مصرياً خالص المصرية، كما كان مُخلصاً صافي الإخلاص لوطنه وشعبه، ولو أنه امتد بشبكات علاقاته إلى شريك أجنبي، سواء أكان هذا الشريك شخصاً أو كان دولة، لنال من حظوظ الحماية ثم التكريم قدراً كان كفيلاً بأن يحميه من الجحود بعد وفاته أو المؤامرات التي تعرض لها في حياته .<br> <br> دور المؤامرة<br> وعلى غير عادتي في البدء مع المؤامرات ودورها، فإني في حالة طلعت حرب باشا كنت ولا أزال أصرح بأن تاريخ حسين سري باشا كله لا يُساوي شيئاً بسبب موقفه غير المبرر من طلعت حرب باشا، حين كان سري باشا هو وزير المالية لمرة وحيدة خرج فيها من نطاق وزارته الأصلية وهي الاشغال إلى المالية، وقد كان كل ما أنجزه سري باشا في توليه لهذه الوزارة أنه استطاع أن يُهدد طلعت حرب باشا بأن الحكومة ستسحب ودائعها من ذلك البنك الوطني المملوك للمصريين إذا لم يترك المسئولية عنه بينما هو مؤسسه وصانعه ووالده، وهكذا كان طلعت حرب باشا وهو الأب البيولوجي الحقيقي مضطرا للقبول بالخيار الأخف ضرراً، وهو أن يُضحي بمنصبه هو نفسه من أجل إنقاذ البنك وحياة البنك الذي لا يزال حتى يومنا هذا على قيد الحياة، ولولا هذه التضحية فلربما كان تعسف حسين سري باشا كفيلاً يومها بأن يُنهي حياة البنك ويتسبب في وصمة عار أبدية للمصريين .<br> <br> <br> <br> ومن الإنصاف أن نقول إن أيّ دارس للتاريخ لا يستطيع أن يزعم أن حسين سري كان يتصرف من أفكاره هو أو من أفكار أيّ مصري آخر، أو كان يصدر عن اقتناع فكري، فلم يكن هذا وارداً من باب المنطق ولا من باب الواقع، لكن الشيء المؤكد والمنطقي أن حسين سري كان ينفذ ما نسميه الآن "أجندة" أجنبية، لم تكن مرتاحة إلى وجود هذا الاستقلال الاقتصادي لمصر، بينما العالم على وشك الدخول في الحرب العالمية الثانية، وليس من مصلحة الحلفاء أن تكون مصر بهذه القوة الاقتصادية والتمويلية التي كان وجود بنك وطني كبنك مصر يوفر لها كثيرا مما يُساعدها بكل تأكيد على أي قرار قد لا يدور في فلك الحلفاء، أو يُمكن دول المحور منها ومن اقتصادها ومؤسساتها.<br> <br> <br> <br> كان هذا التفكير الاستراتيجي دافعاً قوياً للبريطانيين أن يؤمّنوا ظهورهم بنزع هذا المصدر من مصادر القوة من القرار المصري أيا ما كان صاحب القرار المصري في استراتيجية الحرب الموشكة، سواء أكان هو الملك أو الوفد أو أحزاب المعارضة، ففي كلّ الأحوال فإن وجود مثل هذه القاعدة الاقتصادية المتماسكة كان كفيلا بأن يرفع من قدرات وطموحات القرار الوطني واستقلاليته، وهو أمر لم يكن بأي حال من الأحوال في صالح الحلفاء حسب فهمهم العتيق والعميق لأسرار الروح الإمبريالية وما تقتضيه من استمرار السيطرة وإحكامها.<br> <br> دور حسين سري<br> كان وجود حسين سري في موقع وزير المالية بمثابة وضع نموذجي لتنفيذ هذه الحرب "الخاطئة "على طلعت حرب باشا، فقد كان سري باشا متطلعا بشدة إلى التقدم في صفوف الساسة إلى درجة أن يصبح رئيسا للوزراء عن قريب (وهو ما حدث بالفعل) وهكذا أصبح من لزوم صعوده السياسي ألا يكتفي مثل والده إسماعيل باشا سري بوزارة الأشغال وما قد يتعلّق بها (كالحربية) وإنما كان لابد له من أن يخطو شأنه شأن الوزراء السياسيين إلى تولي شئون وزارة مؤثرة كوزارة المالية، وهو ما أتيح له في وزارة علي ماهر الثانية التي حكمت ما بين أغسطس 1939 ويونيو 1940، ولم يكن إقناع حسين سري بأي أمر اقتصادي تآمري بالأمر الصعب على أي اقتصادي اجنبي مُحنّك، فأغلب المهندسين بطبعهم رياضيون قد يفهمون الحساب لكنهم لا يفهمون الاقتصاد بالقدر الموازي لفهمهم الحساب، ويكفي أن تعرض عليهم أرقام المصروفات والمديونيات ثم تعرض عليهم أرقام الإيرادات التي لا تفي بها حتى ينزعجوا ويظنوا أن الإفلاس قادم ما لم يتدخلوا بقرارتهم "الحمقاء" التي يظنونها ذكية بل يؤمنون بها على أنها حاسمة.<br> <br> <br> <br> وهكذا كان من السهل على حلفاء البريطانيين (ولا نقول أذنابهم) أن يتمكنوا من ضعف استيعاب حسين سري للأمور المالية والمحاسبية في تلك اللحظة وأن يصوروا له أنه لا بد من إحداث تغيير في المسئولية العليا عن بنك مصر، وأن يكون هناك تهديد حكومي ملزم بأن يتم هذا التغيير، وهكذا استدعى حسين سري وهو وزير للمالية (ليس إلا) ذلك الرجل العظيم طلعت حرب باشا باشا وأنهى إليه رغبة الحكومة في أن يترك موقعه حتى لا تسحب الحكومة ودائعها من البنك فينهار البنك في الوقت الذي كان العالم يواجه فيه حرباً عالمية على الأبواب. ليس من شك في أنها نقطة غير مضيئة في تاريخ حسين سري باشا تجعل كلّ تاريخه بعد هذا لا يساوي شيئاً، وهو كذلك بالفعل، على الرغم من صداقاته لبعض صحفيي عهد ٢٣ يوليو الذين حاولوا بكلّ ما هو ممكن تبييض صفحته على وجه العموم مع أنها لا يمكن لها أن تنال التبييض الكامل .<br> <br> العمود الفقري للاقتصاد المصري<br> وباختصار شديد فإن إنجازات طلعت حرب باشا أصبحت هي العمود الفقري في 14 قطاعاً أو وزارة من قطاعات الدولة ولا تزال حتى الآن.. وحتى لا نستطرد إلى ما قد يمكن لنا أن نذكره بالتفصيل فإننا نكتفي هنا بما يدُلّنا على سياق إنجازات طلعت حرب باشا ومجالاتها ذاكرين أسماء القطاعات الكبرى (أو الوزارات) التي امتد إليها نشاط طلعت حرب باشا الذي انجزه بملاليم المصريين.<br> <br> ــ الطيران<br> <br> ــ النقل البحري<br> <br> ــ النقل البري<br> <br> ــ الثقافة<br> <br> ــ السينما<br> <br> ــ المسرح<br> <br> ــالإعلام<br> <br> ــالصحة والدواء<br> <br> ــالتجارة الداخلية<br> <br> ــ التموين<br> <br> ــ التجارة الخارجية<br> <br> ــ الاستثمار<br> <br> ــ المقاولات والتشييد<br> <br> ــ الإسكان<br> <br> ــ الصناعة الهندسية<br> <br> ــ الصناعة الكيماوية<br> <br> ــ الصناعات المعدنية<br> <br> ــ المناجم والمحاجر<br> <br> ــ المضارب<br> <br> ــ المحالج<br> <br> ــالغزل والنسيج<br> <br> رجل صاحب رؤية<br> نسأل سؤالنا المنطقي هل كان ممكن لشخص واحد أن يُحقّق هذا كله، والإجابة نعم بشرط واضح هو أن تكون له رؤية.. وقد كان طلعت حرب باشا صاحب الرؤية في عصر كان كلُّ أنداده فيه من أصحاب الرؤى لكنه كان متفوقاً عليهم جميعاً في رؤيته وواقعيته ومداها. وليس معنى الرؤية أن يكون للإنسان الناجح طموح وطريق مرسوم أو متصور لتحقيق هذا الطموح وإنما المعنى الأعمق من هذا أن يكون له فهم خاص بمكانة الإنسان في الكون وفي التاريخ، وبطبيعة العلاقات بين الجماعات بعضها ببعض وقد كان حظ طلعت حرب باشا من هذه المكونات عظيماً ويكفي أن نذكر بكلّ وضوح أنه كان أبرز الذين تصدوا للتحفظ على الأفكار التي أبداها قاسم أمين فيما يتعلق بقضية حقوق المرأة في المجتمع.<br> <br> <br> <br> ,أيا ما كان رأي طلعت حرب فإنه كان يعبر عن رؤية أصيلة وينظر من زاوية واسعة، وقد استسهل المفكرون والنقاد المعاصرون للرجلين (بحكم ضيق أفق النقاش وعناصره) القول بأن طلعت حرب باشا كان محافظاً وأن قاسم أمين كان ثورياً، بيد أن الحقيقة التي يُمكّنُنا منها عصرنا الذي نعيشه تجعلنا نفهم بكل وضوح أن الرجلين كانا إصلاحيين وثوريين معا لكن طلعت حرب باشا كان يستثمر ما تأتي به الهوية على حين أن قاسم أمين كان يستثمر ما يأتي به الهوى.<br> <br> <br> <br> فقد كان طلعت حرب باشا حريصا ًعلى أن ينمو بما هو موجود في الاتجاه الكفيل باستمرار التنمية والتقدم والرقي على حين كان قاسم أمين يؤمن بدور العاطفة في تغيير المجتمع، وهو دور لا يمكن لأحد إنكاره لكنه يقف بما يُحدثه من التغيير عند حدود المكان وعند حدود الزمان حتى إنه يُمكن للجيل التالي مباشرة أن يتوقف عمّا شرع الجيل السابق فيه من تطور وهكذا فإننا نستطيع أن نرى أن طلعت حرب باشا الذي وصف بالتحفظ أو حتى الرجعية في نظراته الاجتماعية كان كفيلاً بخطوات أكثر ثقة في الإصلاح الاجتماعي من تلك التي ساقها وروج لها المفكرون من قبيل قاسم أمين. أقول هذا غير منحاز لطلعت حرب، ولكني أقوله لأني مؤمن بأنه في كلا الاتجاهين خير وأن الخير لا يقتصر على أحدهما دون الآخر.<br> <br> الوعي<br> أفاد طلعت حرب من الوعي الفكري ليُمهد الأرض لفكرة العمل الوطني الحزبي من خلال مؤسسة اقتصادية كبنك مصر، نظراً لما امتاز به طلعت حرب من الجدية الشديدة والنزاهة المُطلقة واحترام العقائد والعصبيات والأعراف والتقاليد، وقد كان من حُسن حظ طلعت حرب باشا أنه عرف في الوقت نفسه بصفات نادرة في الاكفاء من طبقته فقد داعياً مُبرّزاً من دعاة الاصالة والهوية، فكان كما هو معروف يُدافع عن حجاب المرأة في مواجهة دعوة قاسم أمين ومن أيّدها بل انه هو أشهر من ردّ علي قاسم أمين بكتاب كامل . كذلك أبدي طلعت حرب باشا فخراً مُبكّراً بعناصر الحضارة الإسلامية وقوتها. وهكذا جاءت دعوته إلى إنشاء بنك مصر مُواكبة لثورة 1919 علي نحو ما كان من قبل من مواكبة دفاعه عن الهوّية الإسلامية مواكباً لدفاعه عن الحقوق الوطنية في قناة السويس<br> <br> مصر والنصر<br> أنتقل من هذا كله إلى طُرفة تاريخية غير مكتوبة كنت أكرر الحديث عنها حين كنت عضواً في مجلس إدارة الشركة القابضة للأدوية، ثم في مجلس إدارة الشركة القابضة للمصل واللقاحات، فقد كنت أقول إن كل شركة تحمل اسم "مصر" هي شركة ناجحة مبنية على أساس متين يضمن النجاح الدائب والمتجدد، وذلك في مقابل كل شركة مسماة باسم النصر فهي شركة مبنية بطريقة التلفيق في العهد الناصري، وهي مولودة وفي فمها ملعقة من ذهب لكنها سرعان ما تفقد كل مقومات النجاح لأنها استهدفت الدعاية والوجاهة المظهرية حين أنشئت، ومن العجيب أن المستمعين إلى هذه المقولة التي كرّرتها بنفسي وكرّرها غيري منسوبة إلى لم يُجدوا حتى الآن استثناء لهذه القاعدة الواضحة ولست أريد أن أستطرد إلى ذكر الأمثلة، لكنّي أعود إلى ما نحن بصدد الحديث عنه، وهو إنجاز طلعت حرب باشا أي بنك مصر وشركاته، وهنا اشير بعد هذا الإيضاح إلى أن الحكومة في ظل غرامها بالتصنيفات السوفييتية ثم تشبُّعها بهذه التصنيفات أخذت شركات بنك مصر فجعلتها نواة لما أسمته بعد ذلك المؤسسات المصرية العامة التي تبعتها الشركات المصرية العامة.. وذلك بعد أن كانت قد بدأت بتأسيس مؤسسة اسمها "مصر" تتولى ما يناظر الإدارة القابضة المسئولة عن إدارة محفظة شركات بنك مصر.<br> <br> <br> <br> هكذا أصبحت شركة مصر للطيران مثلاً نواة للمؤسسة العربية للطيران (أو المصرية للطيران) وهكذا أصبحت شركة مصر لأعمال الإسمنت المسلح شركة من شركات قطاع المقاولات والتشييد (مع اختلاف تسميات القطاع) وهكذا أصبحت شركة مصر للصناعات والمستحضرات الدوائية بمثابة شركة من شركات مؤسسة الأدوية (التي أصبحت هيئة للأدوية ثم شركة قابضة للأدوية.. وهكذا أصبحت شركة استوديو مصر نواة مؤسسة السينما.<br> <br> نشأته وتكوينه<br> ولد طلعت حرب باشا في حي الجمالية «قصر الشوق» بالقاهرة، وتنتمي عائلته إلى الطبقة الغنية بمديرية الشرقية، كان مولده عام 1867 أي بعد الزعيم سعد زغلول بثمانية أعوام وبعد أربعة أعوام من مولد أربعة من القانونيين المفكرين المبرزين الذين ولدوا عام 1863 (وهم رؤساء رئيسا الوزراء حسين رشدي باشا ومحمد سعيد باشا والقانونيين المُفكرين قاسم أمين وأحمد فتحي زغلول) تعلم طلعت حرب باشا في المدرسة التوفيقية بشبرا ثم تخرج طلعت حرب باشا في مدرسة الحقوق 1888 وحصل على مرتبة الشرف في امتحانات الترجمة في نفس العام. بدأ حياته العملية مترجماً كما بدأ عمله في مجال الإدارة المالية فور تخرجه وحتى 1905<br> <br> <br> <br> اختير في مرحلة مبكرة من حياته المهنية مديراً لمركز شركة كوم أمبو الرئيسي بالقاهرة، ومديراً للشركة العقارية المصرية التابعة لشركة «إخوان سوارس» وقد عمل أيضا في إدارة الدين العام وفي إدارة التفاتيش الزراعية وكان علي سبيل المثال مديراً لدائرة محمد سلطان باشا وعلي شعراوي باشا. بدأت أفكار طلعت حرب باشا الاقتصادية في الظهور حين قاوم شروع مد امتياز قناة السويس في كتابه عن قناة السويس عام وقد 1910ارتفع صوته بمعارضة مشروع وزارة بطرس غالي لمد امتياز قناة السويس خمسين عاماً وهو المشروع الذي رفضته الجمعية التشريعية بفضل حالة التنوير التي أشاعها مفكرون كان ابرزهم هو طلعت حرب نفسه بنشاطه وفهمه وإخلاصه، وبالطبع فان القوى الأجنبية ظلت تحتفظ بحرصها على الثأر من طلعت حرب بسبب هذا الموقف الوطني .<br> <br> التجربة الألمانية<br> وهكذا أصبح اسم طلعت حرب باشا علماً علي نوع رفيع من الاستقلال الوطني العملي غير المتخاصم مع الهوية ولا مع الثورة ولا مع حقوق الشعب، وقد مكنه من تحقيق هذا التوازن بين الاستقلال الاقتصادي والمشاركة المُجتمعية في الاقتصاد أنه أعرض عن التقليد الحرفي لتجارب الرأسمالية التقليدية في بريطانيا وفرنسا وانما استلهم التجربة الألمانية بما فيها من إشراك الشعب علي نطاق واسع في امتلاك مقدراته الاقتصادية، وكانت بنية المجتمع المصري في ذلك الوقت متفتحة للقبول بهذا النمط الفكري بسبب القبول الذي حظيت به فكرة التعاون نظريا وعمليا علي يد بعض قادة الحزب الوطني (حزب مصطفي كامل) من قبيل عمر لطفي (رائد التعاون) وعبد الرحمن الرافعي<br> <br> أصبح البنك نواة للاقتصاد المصري<br> لكل هذا فإن بنك مصر الذي أعلن تأسيسه في 1920 أصبح بمثابة عصب الاقتصاد المصري قبل الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) أسهم من خلال البنك في إنشاء 22 شركة مصرية بهدف تحرير اقتصاد مصر من التبعية لبريطانيا كانت كلها جميعاً تحمل اسم مصر منها شركات مصر للطباعة، وحليج الأقطان والتمثيل والسينما، والنقل والملاحة، والغزل والنسيج، والطيران، والمستحضرات الطبية والكيماوية، وستوديو مصر، ومسرح الأزبكية، وشركة مصر لبيع المصنوعات.<br> <br> تقييم البريطانيين<br> رأى رجال الاحتلال البريطاني في 1919 أن بنك مصر برأس ماله الصغير وقلة خبرة المصريين في أعمال البنوك لن يستطيع الصمود في المنافسة، ولن يلبث أن يقع ويغلق أبوابه، فلا داعي لدخول معركة ضد الرأي العام لا حاجة لها.<br> <br> نمو عداء الاوربيين الخفي<br> كانت نجاحات طلعت حرب قد أصبحت فوق ما هو مسموح به للمجتمعات العربية وهو ما جعل أوربا حريصة على نزع أنياب بنك مصر قبل أن تمتد مظلته إلى المنطقة العربية والإسلامية كلها وبخاصة أن طلعت حرب كان دائم السفر إلى الشام والعراق والحجاز وكانت الصلات الاقتصادية بين هذه الدولة والمركز المالي في مصر كفيلة بأن تخلق حالة شرقية شبيهة بسويسرا، وبخاصة مع ازدهار بورصتي القاهرة والإسكندرية، وممّا يُؤسف له أن الرأي العام في مصر لم يكن مُقدّراً خطورة مصر وأهميتها بالقدر الذي كان يُقدّره أعداؤها ويحرصون علي إجهاضه.<br> <br> موقفه في معارضة مد امتياز قناة السويس<br> في عام 1910 تقدمت شركة القنال بطلب للحكومة المصرية لمدة امتياز شركة قناة السويس الذي كان سينتهي في17 نوفمبر 1968 لمدة 40 سنة أخرى تنتهي سنة 2008. ووقفت الحكومة البريطانية وسلطة الاحتلال موقف المؤيد لمد الامتياز “خصوصا وقد بدأت الحركة الملاحية بالقناة تتضاعف ضعف ما كانت عليه، وكانت البضائع البريطانية تمثل ما يقرب من ٨٠٪ من مجموع البضائع المارة بالقناة ولكن الحزب الوطني بقيادة محمد فريد قاد هجوما قويا ومنظما على طلب المد ضده، حتى أن إبراهيم الورداني الذي قام باغتيال رئيس الوزراء بطرس غالي باشا سنة 1910 صرح أنه أقدم علي فعلته لعدة أسباب منها ما ذكره من سعي بطرس غالي باشا لمد امتياز القناة، و بالمواكبة لهذا الجهد الوطني المنظم قام طلعت حرب بتأليف كتاب عن قناة السويس فوضح الحقائق للعامة والخاصة عن تاريخ القناة وكيف ضاعت حصص مصر من الأسهم والأرباح وخسائرها حتى 1909.<br> <br> <br> <br> وقال ٧ أن السهم الذي باعته مصر ب 560 فرنكا أصبح سعره بعد ثلاثين سنة فقط 5010 فرنكا للسهم، وأن حصة مصر من أرباح القناة التي باعتها ب 22 مليون فرنك أصبحت فيمتها 300 مليون فرنك، نشر طلعت حرب هذا الكتاب على نطاق واسع، مما ساهم في إنشاء رأي عام دفع بالجمعية العمومية التي تمثل سلطة البرلمان في ذلك الوقت الى تكليف محمد طلعت حرب وسمير صبري بكتابة تقرير عن الموضوع، وبالفعل قدموا تقريرهم للجمعية ووضحوا فيه خسائر مصر المالية المتوقعة في حالة تمديد الامتياز الحالي بالشروط السالف ذكرها، وبناء علي هذا التقرير رفضت الجمعية العمومية عرض تمديد امتياز شركة قناة السويس وبقي الامتياز قائما بشروطه حتى جاء التأميم 1956 قبل نهاية الامتياز ب12 سنة.<br> <br> موقفه المزدوج من الحزب الوطني<br> وبالرغم من أدوار طلعت حرب الوطنية في تلك الفترة فقد كان يتعرض لكثير من نقد زعماء الحركة الوطنية ومنهم محمد فريد، فبالرغم من إشادة مصطفى كامل به لدوره في مساعدة الفلاحين فترة عمله كمدير قلم الدائرة السنية، وكذلك لموقفه القوي في الدفاع عن الحجاب والمعتقدات، فانه لم يكن من مؤيدي أفكار مصطفى كامل على طول الخط بل نسب اليه انه عمل على استمالة صديقه عمر سلطان باشا عضو الحزب الوطني من اجل إيقاف دعمه المالي للحزب الوطني، بل كانت بعض الشخصيات تجاهر بأن طلعت حرب يميل للأثرياء والخديو وبخاصة بعد انضمامه لحزب الأمة الموالي للإنجليز، لكن موقف طلعت حرب الوطني شهد تغير جذرياً في السنوات التالية، مع نتشار الوعي الوطني في هذه الفترة، وزيادة المد الثوري الذي شهدته مصر كلها قبل ثورة 1919<br> <br> انحيازه المبكر للفقراء وللفكرة التعاونية<br> كان طلعت حرب ميالا لدعم الفلاحين والفقراء وكان معظمهم يضطر للاستدانة بشكل ربوي مجحف لدى بعض المرابين، وساهم في الدفاع عنهم. وعند تصفية الدائرة السنية سعى طلعت حرب إلى بيع الأراضي إلى الفلاحين الذين يزرعونها، كانت أسعار القطن عالمياً قد شهدت زيادة لكنها لم تنصب في صالح المزارع المصري البسيط، كذلك لم يكن هناك نظام مالي يدعمهم فرغم من إنشاء البنك المصري (Bank of Egypt) والبنك الأهلي فقد كانا مخصصين لتمويل الأجانب فقط، وتسبب ظروف الاستعمار وقتها في استنزاف موارد الاقتصاد المصري لمصالحهم فقط<br> <br> <br> <br> وفي عام 1908 استطاع طلعت حرب تأسيس شركة التعاون المالي برأس مال مصري وذلك بهدف تقديم العديد من القروض المالية للشركات الصغيرة المتعسرة مادياً، وساعده أيضاً عودة الدكتور فؤاد سلطان من الخارج والذي كان يعد أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين، وقام بتقديم الدعم الكامل لمساعي طلعت حرب.<br> <br> خطواته في انشاء البنك<br> في ١٩٠٦ بدأ طلعت حرب دعوته من أجل إنشاء نظام مالي مصري خالص لخدمه أبناء الوطن وللسعي أيضا للتحرير من القيود الاستعمارية الاقتصادية، لقيت دعواه استجابة واسعة، في عام 1911 قدم طلعت حرب رؤيته الفكرية النظرية من خلال كتابه "علاج مصر الاقتصادي وإنشاء بنك للمصريين"، وطرح من خلاله فكرته في ضرورة إنشاء بنك للمصريين لخدمه المشاريع الاقتصادية في مصر والنظر في المشكلات الاجتماعية، تحمس الكثيرين لفكرته بالرغم من معارضة السلطات الإنجليزية، وقرر المجتمعون بالفعل تنفيذ فكرة حرب في إنشاء بنك مصر لكن هذه الجهود تعطلت ولم تستطع إنشاء البنك بسبب الحرب العالمية الأولى وعادت فكرة إنشاء البنك عقب قيام ثورة 1919 في مصر.<br> <br> <br> <br> وعقب انعقاد المؤتمر المصري الأول في 29 أبريل عام 1911 انتهز محمد طلعت حرب باشا اجتماع أعيان البلاد وكبرائها وعرضت لجنة المؤتمر فكرة إنشاء بنك مصري وقرر المؤتمر بالإجماع وجوب إنشاء بنك مصري برؤوس أموال مصرية، كما قرر اختيار محمد طلعت حرب باشا للسفر إلى أوروبا لدراسة فكرة إنشاء البنك بعد عمل دراسة كافية عن المصارف الوطنية وأسلوب عملها في الدول الأوربية، فلما صدر كتاب محمد طلعت حرب باشا بعد هذا، آمن كل مصري بالفكرة التي يدعو لها وإلى تنفيذها، لكن الحرب العالمية الأولى التي أعلنت في 4 أغسطس سنه 1914 أدت إلى تأجيل فكرة البنك لأكثر من 8 سنوات، وعادت من جديد الدعوة لإنشاء البنك بعد قيام ثورة 1919.<br> <br> <br> <br> أقنع طلعت حرب مائة وستة وعشرين من المصريين بالاكتتاب لإنشاء البنك، وبلغ ما اكتتبوا به ثمانون ألف جنيه، تمثل عشرين ألف سهم، ثمن السهم أربعة جنيهات فقط، وكان أكبر مساهم هو عبد العظيم المصري بك من أعيان مغاغة الذي أشترى ألف سهم· وفى الثلاثاء 13 ابريل سنه 1920 نشرت الوقائع المصرية في الجريدة الرسمية للدولة مرسوم تأسيس شركة مساهمة مصرية تسمى "بنك مصر"· كان قد تم قبل ذلك عقد تأسيس الشركة بين ثمانية جميعهم مصريون، وحرر بصفة عرفية في 8 مارس سنة 1920 – ثم سجل في 3 أبريل – أي بعد أقل من شهر وهؤلاء الثمانية هم: أحمد مدحت يكن باشا، يوسف أصلان قطاوي باشا، محمد طلعت بك، عبد العظيم المصري بك، الدكتور فؤاد سلطان، عبد الحميد السيوفي أفندي، اسكندر مسيحة أفندي، عباس بسيوني الخطيب أفندي<br> <br> عقد تأسيس البنك<br> نص عقد الشركة الابتدائي، على أن الغرض من إنشاء البنك هو القيام بجميع أعمال البنوك، من خصم وتسليف على البضائع والمستندات والأوراق المالية والكامبيو والعمولة، وقبول الأمانات والودائع، وفتح الحسابات والاعتمادات، وبيع وشراء السندات والأوراق المالية، والاشتراك في إصدار السندات، وغير ذلك مما يدخل في أعمال البنوك بلا قيد أو تحديد، وأنه يجوز زيادة رأس المال بقرار من الجمعية العمومية للمساهمين، على أن يقوم بإدارة الشركة أو البنك مجلس إدارة مكون من تسعة أعضاء على الأقل ومن خمسة عشر عضواً على الأكثر تنتخبهم الجمعية العمومية، وتم انتخاب مجلس الإدارة المكون من من:<br> <br> أحمد مدحت يكن باشا .. رئيسا لمجلس الإدارة ويوسف أصلان قطاوى .. وكيلا ومحمد طلعت حرب بك .. نائب للرئيس وعضو مجلس الإدارة المنتدب والدكتور فؤاد سلطان بك .. عضو مجلس الإدارة المنتدب بالإنابة أما الأعضاء فهم: عبد الحميد السيوفي وعلي ماهر وعبد العظيم المصري وإسكندر مسيحة ويوسف شيكوريل وعباس بسيوني الخطيب اشترط العقد أن يملك عضو مجلس الإدارة مائتين وخمسين سهماً على الأقل، ولا يجوز له التصرف فيها طول مدة عضويته، وأن لا يكون عضواً بالجمعية العمومية من يملك أقل من خمسة أسهم.<br> <br> الافتتاح<br> في 10 مايو 1920 تم أفتتح البنك رسمياَ، وألقي طلعت حرب خطبة في دار الأوبرا المصرية بمناسبة بدء أعمال بنك مصر، وكان أول مقر له في شارع الشيخ أبو السباع، وبدأت رحلة بنك مصر بان ساهم في تأسيس مجموعة من الشركات المستقلة التي تدور في وتمتد الى القطاعات الاقتصادية الأخرى تدريجياً نتيجة التفاعل الطبيعي بينها جميعاً وأدت سياسته إلى ازهار الاقتصاد الوطني من خلال بنك مصر وشركاته ·<br> <br> الكتابات عنه<br> ما من كاتب صاحب فكر أو رأي إلا وتعرض لتجربة طلعت حرب بالتمجيد ومن هؤلاء أحمد أمين وعبد العزيز البشري وعبد الرحمن الرافعي ومحمد فريد أبو حديد وفكري أباظة وسلامة موسي، كما كتب عنه عدد كبير من الكُتاب "الشبان" في ذلك الوقت كتباً جيدة الصياغة ونذكر من هؤلاء: إبراهيم عبده وكتابه عن طلعت حرب، وصالح جودت وكتاب طلعت حرب وفتحي رضوان وكتابه طلعت حرب: بحث في العظمة، ومصطفي كامل الفلكي: بطل الاستقلال الاقتصادي.<br> <br> تكريمه<br> حصل طلعت حرب باشا علي لقب الباشوية عام 1926.وكرمته الدولة بعد وفاته وأطلق اسمه بعد الثورة علي ميدان سليمان باشا الفرنساوي وشارع سليمان باشا، وأطلق اسمه في مدن كثيرة علي شوارع كبيرة. وأقيم له تمثال في الميدان الذي يحمل اسمه.<br> <br> من مؤلفاته<br> – «تربية المرأة والحجاب» عام 1899<br> <br> – «فصل الخطاب في المرأة والحجاب» عام 1901<br> <br> – «تاريخ دول العرب والإسلام» عام 1905<br> <br> – «علاج مصر الاقتصادي» عام 1910.<br> <br> اعتزاله ووفاته<br> بعد إبعاده التآمري، قرر طلعت حرب باشا العظيم أن ينعزل عن الحياة وعن الناس في بيت ريفي كان يملكه في قرية "العناينة" وهي كما ذكلرت قرية بين مدينتي فارسكور ودمياط، وقد قرّر أن يعيش في هذا البيت سنواته الأخيرة على نحو ما يعيش الأوربيون من طبقته في الريف، ثم قدر له أن يُدفن كما ذكرت في مسجد العبد باشا (الذي بناه محمد حسن العبد باشا ابن مدينتي في المدينة، وألحق به مكتبا لتحفيظ القرآن الكريم) وهكذا ضم ثرى مدينتي جثمان هذا الرجل العظيم، دون أن تكون هناك لوحة تنطق بهذا أو "شاهد" أو نصب تذكاري.. لكني كما ذكرت فتحت عيني على التاريخ وأنا أرى هذه الصورة من صور الظلم الفادح والتجاهل الجارح، وأنا في ذلك الوقت لا أدري سبباً لهذا كله. ولا أجد في صفحاته التاريخية المكتوب سبباً لهذا كله.<br> <br> وفاته<br> توفي طلعت حرب باشا في 12 أغسطس سنة 1941.<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/s720x720/169842767_4512770312070840_8009655449467696403_n.png?_nc_cat=109&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=8024bb&amp;_nc_ohc=zkbRCy8_RoUAX-dz7Hc&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;_nc_tp=30&amp;oh=778ad1ce52f270b58d22532b9b57263f&amp;oe=6090EE23"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/6/2021 6:47:55 PM   |   د محمد الجوادي

د. ناصر قطبي أحد علامات الطب الحديث في مصر<br> يبكي بشموخ وقنوط على جهده طيلة نصف قرن <br> في وحدة التخاطب بطب عين شمس <br> أدركوه قبل أن ييأس <br> فإن في يأسه الخطر على ضمير الأمة كلها <br> #أبوالتاريخ<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/6/2021 12:08:04 PM   |   د محمد الجوادي

ندعو الله بالرحمة لأستاذنا الجليل د. أحمد سالم الصباغ صاحب اليد البيضاء على التعليم الهندسي والفني في مصر الذي انشغل بالأستاذية الحقة عن زخرف المناصب ؛ فعلّم وعرّب ؛ و درّب و مرّس؛وقنّن و أسس ؛<br> و أشار و أثار ؛وحنا واعتنى؛ وكان هو أربكان مصر لولا أن مصر بلا أركان!<br> ‫#أبوالتاريخ‬<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/169935602_4513198395361365_6359666282259666850_n.jpg?_nc_cat=103&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=110474&amp;_nc_ohc=VdsQc_0mnfoAX-o7EN5&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;oh=39ca249691b8d35c6731097a9a1327f6&amp;oe=60934AA2"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/6/2021 7:00:00 AM   |   د محمد الجوادي

الدكتور عبد الجليل شلبي (1915 ـ 1995) واحد من علماء الأزهر المجتهدين الذين تميزوا بالحضور المجتمعي النشط، وقد عرفت كتاباته على نطاق واسع، بفضل إسهاماته الصحفية والإذاعية، وكان ممن مثلوا مصر والأزهر في المجتمع البريطاني بنشاط وذكاء ثم كان من الذين أداروا منظومة العمل في مجمع البحوث الإسلامية بهمة واقتدار.<br> <br> نشأته وتكوينه الفريد<br> ولد الدكتور عبد الجليل شلبي في قرية غرب الوقف البحري بمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ سنة 1915، وتلقي تعليما دينيا تقليديا بدأه في كتاب قريته، حتى أتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثانية عشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الأزهري بالإسكندرية، وواصل دراسته حتى حصل على الشهادة العالية من كلية اللغة العربية 1941، ثم العالمية مع الإجازة في التدريس من كلية اللغة العربية أيضا وهو في تخرجه مواز للشيخ الشعراوي ١٩١١- ١٩٩٨ الذي يكبره في السن بأربع سنوات .<br> <br> <br> <br> بدأ الدكتور عبد الجليل شلبي عمله في معهد الإسكندرية فلقي تشجيع الشيخ محمود أبو العيون شيخ المعهد، وكان طموحا إلي استكمال دراساته العليا، لكنه فوجئ بتوقف التسجيل في الدراسات العليا بالأزهر في الوقت الذي تخرج فيه، ولم يجد أمامه بدا من أن يلجأ الي طريق آخر وهكذا رأي أن يبدأ الدراسة في التعليم المدني من بداية خطواته، فحصل على شهادتي الابتدائية والثانوية (بعد أن تخرج وتوظف )، والتحق بجامعة الإسكندرية (قسم اللغة العربية بكلية الآداب)، ثم انتقل الي فرع الخرطوم من جامعة القاهرة حين عمل بالسودان، ثم عاد للعمل في مصر وأكمل تعليمه الجامعي، وحصل على درجة الليسانس، ثم على درجة الماجستير. وتوج الدكتور عبد الجليل شلبي هذا التعليم المتعدد الروافد بأن حصل على درجة الدكتوراه في المقارنة بين الأديان من جامعة لندن، وقد هيأ له هذا أنه أختير إماما للمركز الإسلامي بها وظل يشغل هذا المنصب 13 عاما متتالية .<br> <br> عودته ومناصبه<br> عاد الدكتور عبد الجليل شلبي إلي مصر وصادف حظه، إذ عين خبيرا فنيا في مجمع البحوث الإسلامية فأمينا عاما مساعدا ثم أصبح أمينا عاما لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فكان واحدا من سلسلة الاعلام الذين تعاقبوا على هذا المنصب ومنهم الدكاترة محمود حب الله وعبد الحليم محمود، ومحمد عبد الرحمن بيصار، ومحمد السيد الذهبي. وبعد إحالته للتقاعد عين الدكتور عبد الجليل شلبي عضوا في لجنة الفتوي، كما اختير عميدا لمعهد إعداد الدعاة في مصر التابع لوزارة الأوقاف.<br> <br> عموده اليومي<br> ظل الدكتور عبد الجليل شلبي يكتب مقالا يوميا بجريدة «الجمهورية» بعنوان «قرآن وسنّة» لمدة 12 عاما، وقد خلف في كتابة هذا العامود زميله وصديقه الدكتور محمد سعاد جلال 1910- 1983.<br> <br> آثاره<br> تركزت معظم مؤلفات الدكتور عبد الجليل شلبي على مناقشة الأفكار الغربية المشوهة عن الإسلام، أو ما يطلق عليه «المفتريات على الإسلام»، كذلك فقد تصدي لقضايا الاستشراق والتنصير.<br> <br> ـ رد مفتريات المبشرين على الإسلام، ط 2، الرياض، مكتبة المعارف، 1986.<br> <br> ـ رد مفتريات على الإسلام، الكويت، دار القلم، 1983.<br> <br> ـ الإرساليات التبشيرية: نشأة التبشير وتطوره وأشهر الإرساليات، الإسكندرية، منشأة المعارف.<br> <br> ـ الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، القاهرة، دار الشروق.<br> <br> ـ معركة التبشير والإسلام: حركات التبشير والإسلام في آسيا وإفريقيا وأوروبا، القاهرة، مؤسسة الخليج العربي، 1989.<br> <br> في الدعوة<br> ـ الخطابة وإعداد الخطيب، طبعات متعددة، القاهرة، مصر العربية للنشر، 1984.<br> <br> – عظماء قادة الأديان، القاهرة، مؤسسة الخليج العربي، 1992.<br> <br> في الفقه<br> – في فقه العبادات<br> <br> – مختصر أصول الفقه<br> <br> في البلاغة<br> – عبارات السعد<br> <br> – شرح وحقق" معاني القرآن الكريم وإعرابه"، للزجاج، بيروت، عالم الكتب، 1988.<br> <br> وفاته<br> توفي الدكتور عبد الجليل شلبي في شهر رمضان المبارك عن عمر يناهز الثمانين عاما (1995).<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/s720x720/169017410_4510892678925270_8986493470665003277_n.png?_nc_cat=106&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=8024bb&amp;_nc_ohc=4n-ZkkO8R9UAX_RsBZ_&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;_nc_tp=30&amp;oh=d46b7a5954273abfd8c58698d8e0a654&amp;oe=60945ED5"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/6/2021 1:16:55 AM   |   د محمد الجوادي

قضى الله و لاراد لقضائه <br> قضى الله الذي يخلق ما لا تعلمون<br> قضى الله الذي يرزق النملة العمياء في الليلة الظلماء والصخرة الملساء<br> ألا يحكم ‫#نتن_ياهو‬ ولا يستمر إلا بموافقة <br> صريحة و معلنة من جماعة ‫#الاخوان_المسلمين‬! <br> الله حي … محمد جيّ<br> فصلوا وسلموا على نبينا أفضل خلق الله<br> ‫#أبوالتاريخ‬<br> <br> <img src=""> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...
صورة الخبر
4/5/2021 8:00:01 PM   |   د محمد الجوادي

عصر عبد الناصر لم يخل من الاحتجاجات الفئوية<br> يظن كثيرون أن عصر عبد الناصر قد خلا تماما من الاحتجاجات الفئوية، ومظاهر التعبير عن الظلم الذي كانت تتعرض له طوائف متعددة من أبناء الشعب المصري، لكن هذا في واقع الأمر ظن يشوبه كثير من التصور غير الدقيق لأحوال المصريين في ذلك العصر، وهي أحوال وصلت في بعض الأحيان إلي درجات مزرية من الفقر والظلم الاجتماعي، لكن هذا كان يُهّون ويُتحمل في سياق الشحن الإعلامي والحماسي من أجل تحقيق أهداف الثورة، وتسويق أحلام عبد الناصر في العزة والكرامة، والوحدة، والعدالة الاجتماعية<br> <br> <br> <br> ولهذا فقد كان من الطبيعي أن تتفجر هذه الأمور في نهاية عهد عبد الناصر، لكنها وشت بهذا الانفجار منذ ما قبل أواسط الستينيات، الذي شهد مجموعة من الاحتجاجات الفئوية كان منها “ إضراب المعلمين” الذي لم يكتمل، وقد كان الأستاذ لطفي عبد السميع أبرز قادة هذا الإضراب، كما كان واحدا من أبرز الذين أوذوا بسببه، إذ عوقب بالسجن عاماً، وبالفصل أربعة أعوام، ومع أنه كان قد أعير لليمن في إعارة طبيعية، فإن النظام الحاكم استطاع أن يستدعيه أو يستدرجه إلي مصر، وأن ينفذ فيه ما كان قد انتواه من عقاب سبق إقراره دون أن يعرف هذا القائد التربوي شيئا عن نية الدولة الناصرية في عقابه على مطالبته بحق مشروع.<br> <br> القصة نشرت بعد ١٨ عاما<br> نشرت هذه المذكرات في جريدة “ الأحرار في يناير 1983 تحت عنوان “ بعد 18 عاما من الصمت بطل قضية المعلمين يتكلم”، . وكانت الإشارة إلي فكرة هذا الإضراب عن التصحيح قد تناثرت في كتابات مختلفة، وبخاصة أن الصحفيين الذين عاصروا أحداثها كانوا قد وصلوا إلي مواقع النجومية: عبد الستار الطويلة، ومفيد فوزي، وجلال السيد وفي ذلك الوقت1983 لم يكن لطفي عبد السميع قد وصل الى المكانة الوظيفية التي يستحقها وان كان قد أصبح موجها للغة الإنجليزية في وزارة التربية والتعليم، والتقت به جريدة “ الأحرار” واستخلصت منه بعض الذكريات عن تلك الفترة .<br> <br> دوافع الاضراب<br> تحدث لطفي عبد السميع بإيجاز عن الظروف التي دفعته هو وزملاءه إلي التفكير في الإضراب: "كانت الحكومة في سنة 1964 بصدد إصدار قانون جديد للعاملين في الدولة، " "وكنا موظفين في الدولة، نبدي اهتماما كبيرا بقانون يمكن أن يتم بموجبه تصحيح أوضاع طالما عانينا منها كمعلمين، وكنت أنا أسمع زملائي المعلمين يشكون من سوء أحوالهم، وكان يحز في نفسي أن يدوم حال المعلمين السيء في عهد المفروض أن تسود فيه العدالة، وتتحقق المساواة، وذلك حسبما كنا نجده فيما يطلق من شعارات وما يعلنه القادة من مبادئ" "في ذلك الوقت كان إيماني بعبد الناصر ونظام الحكم عميقا، وكنت أري أن ما يقال عن توفر الجو الديمقراطي يمكن أن يسمح لنا بالسعي لتحقيق مطالبنا”<br> <br> "فطلبت من زملائي المعلمين العاملين في لجان تصحيح الثانوية العامة أن يختاروا مَنْ يمثلهم لتكوين لجنة تحدد ما يشكو منه المعلمون، كما تحدد السبل التي تسلكها لنصل إلي حل مشاكلهم، واجتمعت اللجنة في نقابة المعلمين وقررت المطالبة بإصلاح أوضاع المعلمين وذلك بمساواتهم بزملائهم في الوزارات الأخرى، على أن يتم ذلك بناء على خطة يتم تنفيذها خلال عدد من السنوات"<br> <br> تجمع المعلمين في تصحيح الثانوية<br> هكذا يتضح لنا أن جهود لطفي عبد السميع بدأت من خلال استغلال تجمع المعلمين الموسمي في لحان تصحيح الثانوية العامة، أي بعيدا عن الموقع الرسمي للتجمع وهو المدارس، أو الموقع التمثيلي وهو النقابة. وعندي كثير من المعرفة بقصص مشابهة لكني لم أجد من أصحابها من سجلها .ومن الجدير بالذكر أن لطفي عبد السميع في حواره سرعان ما صرح بأهم دوافعه، وهو فقدانه الثقة في النقابة وقدرتها على الحركة بسبب استيلاء الحكومة عليها من خلال تولي الوزير نفسه منصب النقيب، ومن الطريف أن هذا الوزير النقيب كان أيضا الصهر العديل، لأنه كان عديلا لجمال عبد الناصر .ومن الإنصاف أن نذكر أن السيد يوسف “ الوزير النقيب العديل” لم يكن أول وزير للتربية التعليم يتولي منصب نقيب المعلمين بالإضافة إلي منصبه، وإنما سبقه إلي هذا كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة الذي جمع بين المنصبين.<br> <br> <br> <br> وها نحن نري صاحب هذه المذكرات يشير بكل وضوح إلي أن “ النقيب الوزير” هددهم وتوعدهم مع أن وظيفة النقيب أن يتبني مطالب رجال نقابته، لكنه بالطبع كان يؤدي دور الوزير والسلطة في المقام الأول، حتى إنه كان استقبلهم بالطبع في مكتب الوزير، فضلا عما عرف به هذا الرجل من قسوة الطابع . “ بدأت اللجنة عملها فأعدت المذكرات اللازمة بمطالبها، وقامت بدراسات مقارنة بين أوضاع المعلمين وأوضاع غيرهم في الوزارات الأخرى لإبراز التفاوت الصارخ، كما قررت اللجنة أن يصل صوت المعلمين إلي الرئيس جمال عبد الناصر واضحا، وذلك من خلال القنوات المشروعة التي تتوفر عادة في مجتمع ديمقراطي”<br> <br> <br> <br> "وكنا في ذلك الوقت يائسين من أن يكون لنقابة المعلمين أي دور إيجابي حيال مطالبنا، فطريقة تشكيلها وتدخل السلطة في تكوينها ووضع وزير تلو وزير فوق قمتها، كل هذا جعلنا نشك في قدرتها على التحرك في الاتجاه السليم "" ومع ذلك لجأنا لأعضاء مجلس النقابة لعلهم يتحركون، لكنهم كانوا عند ظننا بهم، وقفوا منا موقف الخصم منذ البداية، ولم يكن موقفهم هذا يبحث على الدهشة، فنقيب المعلمين في ذلك الوقت لم يكن إلا وزير التربية رحمه الله، وهو الذي اتهمنا منذ اللقاء الأول معنا بأننا نثير طائفة المعلمين، وحاول في ثورته علينا أن يعطي قضيتنا صيغة سياسية ووجه إلينا في مكتبه التهديد والوعيد، ورغم ذلك ازددنا إصرارا وتصميما على المضي في طريقنا"<br> <br> تغلغل الأمن في النشاط النقابي<br> ثم يورد لطفي عبد السميع واقعة طريفة وكاشفة تنبئ عن مدي تغلغل رجال الأمن في النشاط النقابي، إذ أظهر له أحد رجال الأمن الذي كان يتابع الاجتماعات بطاقة تثبت أنه معلم في إدارة شبين الكوم، وقد استخرجها رجل الأمن كي يسهل على نفسه حضور ومراقبة هذا النشاط الذي كان القائمون به يعرفون أو يتوقعون أنهم مراقبون في عصر كان أسلوب الرقابة الكثيفة فيه أمرا مفروغا منه :اتجهنا بعد ذلك لعقد اجتماعات للمعلمين بمبني النقابة، وذلك لكي نعمل في العلن، وكي يقال يوما إننا شكلنا تنظيما سريا، كانت اجتماعاتنا مفتوحة لكل مَنْ يريد أن يحضرها، فجاء إليها الكثير من المعلمين وبعض مَنْ كان يهمهم ما يفعله المعلمون، أقصد بعض الصحفيين ورجال الأمن ."ذكر لي أحدهم أنه كان يحضر اجتماعاتنا بانتظام، وأطلعني على بطاقة شخصية باسمه بها ما يفيد أنه يعمل مدرسا في منطقة شبين الكوم التعليمية، وقال لي إنه استخرج تلك البطاقة من النقابة ليتيسر له التواجد بين المعلمين لأداء مهمته، وعلي ما أذكر كان اسم رجل الأمن هو النقيب عبد التواب درويش رحمه الله”<br> <br> قصة اندساس مرشد المباحث<br> ويشير لطفي عبد السميع إلي أسلوب زملائه المعلمين في تكوين اللجنة التي تتولي مناقشة الأمور مع الحكومة،، كما يشير بكل أسف إلي اندساس أحد مرشدي المباحث بينهم، وكيف تم اكتشاف أمره: " تكونت اللجنة كما قلت باختيار المعلمين أنفسهم، بل كنا نرحب بكل مَنْ كان يتحمس للانضمام إليها، فزيادة عدد أعضائها يعني زيادة ما يمكن أن يبذل من جهد لتحقيق الهدف الذي نسعي إليه، وقد اندس بيننا مرشد للمباحث، وكان للأسف الشديد مدرسا في ذلك الوقت، وأظنه الآن قد أصبح أحد المديرين في وزارة التربية والتعليم” “ وكان هذا العضو يبدي حماسا شديدا غير أن بعض تصرفاته أثارت الشكوك حياله فأفضيت بإحساسي هذا إلي بعض الزملاء في اللجنة، غير أنهم استنكروا ظنوني في الزميل والعميل وآثرت أنا ألا ينفرط العقد، أو يصيب لجنتنا تصدع، طمأنت نفسي فنحن أصحاب قضية عادلة، ونظام الحكم الذي نعتبر أنفسنا من مؤيديه ينادي بالعدالة"<br> <br> أملهم انحصر في لقاء الرئيس عبد الناصر<br> ذكر لطفي عبد السميع أن آليات لجنتهم هذه لم تخرج عن الأساليب “ المهذبة” المعتادة في مثل هذه المواقف من المذكرات، والبرقيات، ومراسلة الإعلام، وتوظيف اجتماعات مجالس الإدارة والمعلمين .وقد لخص أملهم في تلك الفترة بأنه انحصر في لقاء الرئيس عبد الناصر، فكأن هذا اللقاء بالرجل الأكبر كان كفيلا بحل المشكلات جميعا فقد كانت جماهير شعبنا الطيب تتصور الرئيس وكأنه لا يعرف عن الظلم شيئا، وأنه متي عرف فإنه سرعان يصلح كل ما في الأمور من خطأ . هكذا كان شعبنا المغلوب على أمره يتصور صدق صواب كل ما يزين له عدالة غائبة، وظلما حاضرا .<br> <br> <br> <br> “ استمرت اللجنة في عقد اجتماعاتها المنتظمة، ولقاءاتها الدورية مع المعلمين، وكان كل هذا يتم في مبني النقابة بالجزيرة”<br> <br> “ أرسلنا البرقيات للمسئولين نبث شكوانا، ونقترح الحل لها، كما تقدمنا بمذكرات مكتوبة بإسهاب وإفاضة، ونشطنا إعلاميا من خلال الصحافة والإذاعة والتليفزيون فاستجاب الكثيرون وتعاطفوا معنا وتناولوا قضيتنا في جرائدهم وبرامجهم.<br> <br> " وكذلك تحركنا من خلال مجالس الآباء والمعلمين لنحصل على توصيات بإنصافنا ونشطنا داخل لجان الاتحاد الاشتراكي في مدارسنا، وقابلنا الكثيرين من المسئولين من أجهزة الدولة وواصلنا السعي كي تتاح لنا فرصة عرض مطلبنا واضحا على الرئيس عبد الناصر نفسه”<br> <br> الحكومة تحاول استباق الحدث<br> ويشير لطفي عبد السميع إلي أن الحكومة حاولت أن تظهر اهتمامها بقضية المعلمين من خلال وضع فقرة عابرة في بيان رئيس الوزراء على صبري، كي تستبق بها الحكومة عرض الأمر على حقيقته على نحو ما تفعل الحكومات البيروقراطية التي تذر الرماد في العيون ثم تتحدث عن الإنجاز الذي شمل كل شيء، بيد أن الأمر في هذا البيان لم يتعد مبلغا رمزيا لا يكاد يفي بشيء ومع هذا فإن لطفي عبد السميع وأقرانه كانوا لا يزالون يؤملون في النظام خيرا !!<br> <br> “ وفي أحد الأيام فوجئنا بالجرائد اليومية تبشر المعلمين ببيان سيذيعه السيد على صبري، وكان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت، وقالت الصحف إن في هذا البيان ما يسعد المعلمين”<br> <br> “ انتظرنا البيان الذي لم نجد فيه ما يحقق مطلبنا واعتبر المعلمون المجتمعون في النقابة ساعة إذاعة هذا البيان، اعتبروا المبلغ الذي حدده على صبري لتحسين أوضاع المعلمين قرشا في قضية تعويض، وذلك لضآلته بالنسبة لحجم القضية، فقد كان تسعمائة ألف جنيه"<br> <br> "اعتبرنا ذلك المبلغ اعترافا بسوء حال المعلمين، لكنه ليس علاجا للمشكلة من جذورها، وجددنا مطالبنا بوضع خطة على سنوات يتم بموجبها العلاج المنشود، وبدأنا على الفور في الاتصال بأعضاء مجلس الشعب تمهيدا للجوء إليه”<br> <br> “ كنا على يقين تام من أن تحقيق هدفنا كان أمرا أكيدا، وذلك عن طريق الوسائل التي ذكرتها، لذا فإن فكرة الإضراب كانت مستبعدة تماما، فضلا عن أننا كنا من المؤيدين للنظام القائم، ولسنا من معارضيه، ويعرف هذا جيدا كل مَنْ كان يحضر اجتماعاتنا من رجال المباحث وأعوانهم، كما أنهم يعرفون أيضا أننا كنا ضد الإضراب لعدم جدواه في ذلك الوقت الإضراب<br> <br> تحدث لطفي عبد السميع عن يوم الإضراب باختصار يتناسب مع ما تركته الذكريات المريرة في نفسه: “ أما عن ساعة الصفر لبدء إضراب المعلمين وما قيل عن إنها كانت ساعة ظهور السيد يوسف وزير التربية والتعليم على شاشة التليفزيون في أحد البرامج الخاصة بأعياد الثورة، فهذا أمر يدعو للدهشة، إذ أن كلمة الوزير هذه كانت في شهر يوليو، وكان موعدها في المساء، وكان المعلمون في العطلة الصيفية بينما كان البعض منهم مازال يقوم بتصحيح الثانوية العامة صباحا، وكنا نحث هؤلاء الزملاء دائما على الإحساس بالمسئولية وإنجاز العمل على خير وجه، ولم يحدث ما عطل لجان المناسب” “ وظهر الوزير على شاشة التليفزيون، وانتهي التصحيح في الموعد "<br> <br> " ولم يحدث أي توقف عن العمل في التصحيح في اليوم التالي، كما انتظمت الدراسة في أول العام الدراسي، وكنا نؤدي عملنا في مواقعنا سواء في التصحيح أو عند بدء الدراسة”<br> <br> “ ورغم ما كنا عليه من وضوح وما أبديناه من حساسية وإخلاص حلت بنا الضربة وفصل أعضاء اللجنة باستثناء ذلك المدرس الذي اندس بينهم، ولم يكن أمينا فيما نقل وفصل ثلاثة من غير أعضاء التصحيح، اللجنة لتصرفات شخصية قاموا بها، وتم اعتقالي عاما دراسيا كاملا"<br> <br> مأزق حسن الظن<br> ونحن نرى لطفي عبد السميع فيما يرويه بعد 15 عاما وكأنه لا يزال يحسن الظن برأس السلطة الغاشمة باحثا للسلطة عما يبرر ظلمها: “ أما لماذا حدث الفصل والاعتقال؟<br> <br> " فربما كان هذا بعد أن أمكن إيهام المسئولين أن المعلمين يتحركون بإيعاز من الشخصيات المعارضة أو من بعض التنظيمات السياسية المحظورة، وكأن ما كنا نفعله تآمر على مصلحة الوطن "<br> <br> " وربما كان القصد من ذلك الفصل والاعتقال هو تلقين درس لفئات أخري قد تفكر في مطالب خاصة بها يوما ما “<br> <br> اعتقاله في اليمن والعودة به<br> وتقفز بنا صحيفة “ الأحرار” فيما ترويه على لسان لطفي عبد السميع ليتحدث عن تجربة اعتقاله في اليمن والعودة به إلي مصر كي يلقي ما يستحق من الجزاء المقيد للحرية، لأنه تجرأ وأظهر حقاً لم يكن المسئولون الكبار يرتاحون إلي ظهوره .هكذا اختصر لطفي عبد السميع بنبله قصة ما حدث معه من تأديب في فقرة لخصت للبيب قصة أربع سنوات متصلة من المعاناة: “ سافر الرائد مصطفي كامل من ضباط المباحث العامة من القاهرة إلي اليمن بعد أسبوع من انتقالي إليها، وذلك ليصطحبني في طريق العودة إلي مصر حيث يتم اعتقالي عاما، وفصلي من عملي لمدة أربع أعوام "<br> <br> <br> <br> "جلس الرائد مصطفي كامل بجواري في الطائرة لمدة ست ساعات كاملة تجاذبنا فيها أطراف الحديث، وحدثته طويلا عن أهدافنا ونشاطنا وإيماننا بما كان يعلنه عبد الناصر من شعارات، بل حدثته عن فرحتي بالعودة إلي مصر بعد أسبوع مرّ على إبعادي عنها، وقلت له إن فرحتي لم تكن من أجل نفسي فحسب، بل من أجل تصحيح خطأ تورطت فيه أجهزة الدولة والنظام الذي نؤمن به، ونشيد بعدالته، ولم أكن أتوقع أن يكون جاري في مقعد الطائرة ورفيق الرحلة هو أحد ضباط مباحث أمن الدولة جاء لليمن لأمر يتعلق بي ولم أعرف تلك الحقيقة إلا يوم أن استقبلني في محطة مصر عند عودتي من سجن قنا ليتم الإفراج عني في القاهرة “<br> <br> تأديب الصحفيين<br> وكان لابد للعقاب والتأديب أن يمتد ليشمل الصحفيين اللذين وفرا لهذا “ النقابي” أو “ الزعيم” التربوي الفرصة لكي يجأر يشكواه من الظلم الذي يتعرض له هو وزملاؤه: “ وفيما يتعلق بعبد الستار الطويلة وجلال السيد، وهما صديقان لي، فضلا عن صلة القرابة التي تجمعهما فقد قابلهما ممثلو المعلمين وأنا منهم ضمن مَنْ قابلوهم من صحفيين في مواقع عملهم ليشرحوا لهم القضية لعلهم يجدون العون في أقلامهم” “ وبالفعل كتب جلال السيد في الجمهورية أكثر من مرة، كما كتب كثيرون غيره مؤكدين حقنا وضرورة العمل على إنصافنا"<br> <br> " وقد كان أمرا غريبا أن يعتقل عبد الستار ويتم فصله هو وجلال السيد، وكذلك الصحفي مفيد فوزي الذي لم يفعل شيئا سوي حضوره إلي بيتي يوم عيد ميلاد عبد الستار وعيد ميلادي" . "وكنت أفضل استغلال كل دقيقة في مناقشة قضيتنا حتى لو كان ذلك في حفل عيد ميلاد، دعوت بعض الزملاء من المعلمين فالتقوا بعبدالستار ومفيد اللذان أبديا تعاطفا ووعدا بالمساعدة عن طريق الصحافة”<br> <br> التغيير الذي منع مفيد فوزي من القيام بدوره<br> "وكان المفروض أن يكون مفيد فوزي أحد الصحفيين الذين سيلتقون بالوزير في البرنامج التليفزيوني كما سبق أن قلت، غير أنه في آخر لحظة حدث تغيير لا ندري سببه، فلم تتم إذاعة البرنامج على الهواء مباشرة كما حدث مع الوزراء الآخرين، بل تم تسجيله لإذاعته وعرضه مسجلا، ولم نر على شاشة التليفزيون تلك الوجوه التي توقعنا أن تلتقي بالوزير"<br> <br> " ومع ذلك فقد استطاع حمدي قنديل مقدم البرنامج وأحمد على الصحفي في جريدة الجمهورية عندئذ أن يثيرا قضيتنا ولم يكن مفيد فوزي هناك وظهر الوزير على شاشة التليفزيون ولم يكن ظهوره هو ساعة الصفر لإضراب المعلمين كما أشاع بعض المغرضين، ورغم ذلك فصل مفيد فوزي من روز اليوسف"<br> <br> "وانتهي صيف سنة 1964 وبدأ العام الدراسي منتظما وانتظم أعضاء اللجنة في عملهم في مدارسهم وواصلوا اللقاء بالمعلمين في مؤتمرات عقدوها مساء في النقابة، وواصلوا أيضا الإعداد لعرض قضيتهم على مجلس الشعب، غير أن قرارات الفصل والاعتقال لم تمهلهم، ومع ذلك لم يراودهم الإحساس بل ازداد شعورهم بالرضا، فقد ازداد وعيهم وفهموا أمورا تعذر عليهم فهمها يوما ما وفهموا المعني الحقيقي للديمقراطية"<br> <br> <img src="https://scontent-dus1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.6435-9/s720x720/169088084_4510886145592590_5307162160707264794_n.png?_nc_cat=111&amp;ccb=1-3&amp;_nc_sid=8024bb&amp;_nc_ohc=nDMu8wrvz2oAX8rFM1C&amp;_nc_ht=scontent-dus1-1.xx&amp;_nc_tp=30&amp;oh=a33dc3e7a887f79235dcafaf05271659&amp;oe=608F3C84"> <br/><br/><span style="font-size:12px; color: gray;">(Feed generated with <a href="http://fetchrss.com" target="_blank">FetchRSS</a>)</span>

المزيد ...